عليه الوقت ، وربما ضيع أوقاتا كثيرة . . وهذا « 1 » ، شرط صحة المراقبة « 2 » ، والمراقبة من المفاعلة مع الحقّ الحبيب ، لأن الحقّ رقيبه في كل ما يصنع ويفعل من خير وشرّ والتفات واستماع إلى غيره ، وهو رقيب الحق في كل ما يرد عليه من ولاء أو بلاء ، فيستقبلهما تارة بالصبر والشكر - في أوائل الطريق - وتارة بالشكر والإيثار - في وسط الطريق - وتارة بإنزالهما مكانا واحدا .
أحبّ على أيّما حالة * إساءة ليلى وإحسانها « 3 »
رأيت عاشقا كلما صفعه المعشوق ، جعل يباهى بها الناس ، ويضحك ويقول شبه الفرحان : ما يقصّر في حقّنا !
قيل : الصوفي لا تجاوز همّته قدمه « 4 » . فلا تظنّ بهذا دناءة همّة الصوفي ، فإن إحدى قدمي الصوفي في النهاية والأخرى في اللا نهاية ؛ فلا يفارق همّته أبدا ، لأن السّيّار فارس والهمّة فرسه .
هامش
( 1 ) الإشارة إلى كون الصوفي ابن وقته .
( 2 ) المراقية : إحدى الرياضات الروحية التي يرصد فيها الصوفي حاله مع اللّه ويترصد خطرات النفس . . راجع أقوال الصوفية في « المراقبة » كما أوردها القشيري في الرسالة ص 189 وما بعدها .
( 3 ) + أ : ديوان البحتري قسطنطينية 1300 ه 1 / 254 .
( 4 ) هي عبارة شهيرة للشيخ أبى محمد المرتعش النيسابوري المتوفى 329 هجرية ، رواها القشيري بلفظ : ينبغي للفقير أن لا تسبق همته خطوته . . ورواها الهجويرى بلفظ قريب .