تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الخوف ، وظهور حواس الغيب « 1 » . . فكنت أسمع حسّ رجل جاء إلى الباب ، ودقّ الباب فوجده مغلقا ، فجعل يحرّك المغلاق حتى فتح الباب ودخل . فانحلّ قيد العقل وزال ، فكنت مغشيّا علىّ حتى نصف النهار ؛ فلما أفقت قلت : أيش « 2 » أصابني ؟ فتذكرت دخول السارق وأخذ القماش ، فكنت « 3 » أفتش عن القماش فإذا هو كما كان ، وبدرت « 4 » إلى الباب فوجدته مغلقا ؛ فعرفت في هذا الطريق ، أن همّتى فعلت ذلك . . وهذا سرّ ظهور الأشخاص الهائلة عند شدائد المخاوف . والهمّة ثمرة الجمعية ، بل هي سرّ الجمعية ؛ وضدّها التفرقة « 5 » . ولا نعمة كالجمعية ، ولا عذاب كالتفرقة . . والجمعية لحوق القلب بالعرش ، أو لحوق العرش بالقلب ، أو التقائهما في وسط الطريق . وجمعية الجمعية « 6 » ، فناء القلب والعرش في الحق ، وذلك عند استواء
هامش
( 1 ) حواس الغيب هنا ، هي ما يعرف عند قدماء الفلاسفة من اليونان والمسلمين بالحواس الباطنة ، وهي : الذاكرة والمخيّلة والحس المشترك . وكلام الشيخ هنا يقصد به المخيّلة بالذات . ( 2 ) ب ، ج : أي شئ . ( 3 ) ب : فقمت . ( 4 ) ب : وبادرت . ( 5 ) الجمعية والتفرقة هنا ، هما ما يعرف في المصطلح الصوفي بالجمع والفرق . راجع معنى « الجمع » فيما سبق . ( 6 ) يقصد « جمع الجمع » وهو اصطلاح يشرحه القاشاني بقوله : هو شهود الخلق قائما بالحق ، ويسمى الفرق بعد الجمع .