أنا من أهوى ومن أهوى أنا « 1 »
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 2 » .
والشوق بدايات المحبة ، ففي الأول يصحب التوجّه - لنقصانه - فإذا صار محبة وعشقا ، يذر التوجّه ، ويكون طائرا من كل جهة إلى كلّ جهة . لأن الحبيب هناك ! فيطير من قدّام ووراء ، وفوق وتحت ، ويمينا وشمالا ، وخارجا وداخلا . . إذ الحبيب يتجلّى له من كلّ جهة ، لكلّ جهة ، إلى كل جهة ، في كل جهة .
[ إجمال ]
والحال ، ما تحوّلت به من مقام إلى مقام . والمقام ، ما وقفت فيه حين الفتور . والوقت ، سيف قاطع ؛ لأنه لو لم يكن قاطعا لتوقّف لك حتى تتدبّر وتتفكّر ، ولكن الوقت مضّاء كالسيف البتّار .
[ تفصيل ]
والصوفي ابن الوقت ، لأنه يدور مع الوقت كيفما كان ، ولا ينظر إلى ما مضى ، ولا إلى المستقبل ؛ لأن نظره إلى الماضي والمستقبل يضيّع
هامش
( 1 ) الشطر الأول من بيتي الحلاج الشهيرين :أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنافإذا أبصرتنى أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا( ديوان الحلاج ، نشرة ماسينيون ، ص 92 )
( 2 ) سورة القصص ، آية 88 .