الحقّ عليها ، واستواء الحق على العرش « 1 » ، حسب استوائه في القلوب ؛ إلا أن استواءه على العرش جلالىّ ، واستواءه على القلوب جمالى . . وهو معنى « الرحمن الرحيم » فالرحمن هو المستوى على العرش ، والرحيم هو المتجلّى في القلب « 2 » ؛ وهو معنى الألف والياء في الرحمن الرحيم . وهذا سرّ ذوقىّ ، فإنك إذا ذكرت « الرحمن » أو سمعته من غيرك ، وجدت وذقت منه « 3 » مجموع صفات الجلال ، من الكبرياء والعظمة والقدرة والعزّة والتعالى وشدّة البطش والقوّة ؛ وإذا ذكرت « الرحيم » أو سمعته من غيرك ، وجدت وذقت منه مجموع صفات الجمال ، من الرحمة والكرم والعطف والسلام والنعمة .
فالألف سماوية والياء أرضية « 4 » ، وكذلك العرش سماوىّ والقلب أرضى . فلهذا جعلت الألف علامة النصب ، والياء علامة الكسر « 5 » ، والواو علامة الرفع - لأن الرفع ما بين النصب والكسر « 6 » - فإن الواو
هامش
( 1 ) استواء اللّه على العرش ، مشكلة أثارت العديد من تأويلات الأئمة والفقهاء ، فلما احتدم الجدل فيها قال بعضهم : الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة .
( 2 ) يقرر عبد الكريم الجيلى - استنادا لهذا المعنى - أن القلب هو العرش الحقيقي للألوهية .
( 3 ) - ب .
( 4 ) يدخل كلام الشيخ هنا ، تحت ما يعرف بأسرار الحروف - كما سيصرّح هو بعد ذلك - وهي واحدة من المعارف الصوفية التي ازدهرت بعد القرن السادس الهجري ( انظر ما سيقوله الشيخ نجم الدين في أسرار الحروف ) .
( 5 ) + ب : الجر .
( 6 ) ب : الجر .