عن غيره ، اتصل به ؛ وكلما صحا عن غيره ، سكر بشراب شهوده ؛ وكلما محاه « 1 » الحقّ ، أثبته . وهذا المحو والإثبات ، والصحو والسّكر ، مقامات قبل الفناء والبقاء .
[ الشوق ]
فإن قيل : فما زوج الشوق من الأجنحة ؟ أهو جناح واحد لا زوج له ؟ ! قلنا : هو بمنزلة المحبة ، زوجه العرفان ، فإنه « 2 » بقدر العرفان يشتاق .
وفي العرفان درجات ثلاث ؛ عرفان العامة ، وعرفان الخاصة ، وعرفان خاصة الخاصة .
فعرفان العامة : الاستدلال بالآيات الظاهرة .
وعرفان الخاصة : الاستدلال بالآيات الظاهرة والباطنة بالغيب ، وهو عرفان الإيمان والإيقان .
وعرفان خاصة الخاصة : الاستدلال بناصب الآيات على الآيات « 3 » ، وهو عرفان الإتقان . . فعرفوا كل شئ به ، لا أنهم عرفوه بشئ .
ومثال هذا ، الينبوع والبحر والسواقي : فإن من أبصر الساقية عرف
هامش
( 1 ) ب ، ج : محا .
( 2 ) أ : فإن .
( 3 ) يقول الصوفي : ما عرفت اللّه بالأشياء ، بل عرفت الأشياء به . . وراجع بخصوص هذا المعنى ، حوار الشيخ نجم الدين مع فخر الدين الرازي المذكور في هذا الكتاب ، ص 63 وما بعدها .