أن لها ممدّا ، فهو عرفان ، إلا أنه ناقص ؛ لأنه عرفان بأن ثمة ممدّا ، ولكنه لا يعرف قدر الممدّ ، أهو مثل الساقية ، أم هو فوقها بكثير . .
فلا يزال يقتفى الساقية ، إلى أن وصل إلى البحر الذي هو ممدّ تلك الساقية ، فاستعظم البحر واستكثره ؛ إلا أنه قال : وإن كان هذا البحر عظيما ، إلّا أنه من جنس الساقية ، لكونه محدودا ! ودلّت « 1 » عظمة البحر على عظمة الممدّ ، وهو عرفان ، إلّا أنه ناقص لأنه ما أبصر الممدّ ، أهو مثل البحر ، أم فوقه ، أم دونه . . فلا يزال في طلب ممدّه إلى أن وصل إلى الينبوع الذي منه وجود البحر والسواقي . فعرف السواقي والبحور منه ، الآن ، وقبل ذلك كان عارفا به بواسطة السواقي والبحر .
فالمقصود ، أن كلّ عرفان يوجب محبة وشوقا بقدره . أو نقول :
يفنى الطالب في الشوق ، أو المعرفة في المحبة ؛ لأن العرفان يقتضى الوصف ، والمحبة تنفى الوصل وتقتضى الإجلال عن النعت ، فإذا فنى الموصوف في الصفة ، والمثمر في الثمرة - مثل العرفان في الشوق والمحبة - والصفة تبتغى أبدا موصوفا ، فإذا فنى المحبّ في المحبة ، اتحدت محبته بمحبة الحبيب ، فحينئذ : لا طائر ولا جناح ! فيكون طيرانه ومحبته للحق ، بمحبة الحق له . . ولا « له » به !
هامش
( 1 ) . . . دل .