- لما يرى ويذوق من جلالة ذلك الشأن وعظمته - فمحبته أنسه ، وأخذ المحبوب منه ، هيبته . ومن الهيبة والأنس يترقى إلى جناحي المحبة والمعرفة ، وجناحي الفناء والبقاء .
وإنما قلنا بأن « 1 » الأنس « 2 » والهيبة جناحا الشيخ ، لأنهما ثمرتا تجلّى الذات ؛ فهو واصل إلى الذات وموصّل إليها « 3 » ، وهو المقصد الأسنى .
والقبض والبسط ثمرتا الصفات ، وكان كهلا لأنه واصل إلى الصفات .
وصاحب الخوف والرجاء طفل ، لأنهما ثمرة العلم ، ويتطرّق إليه من الآفات ما ذكرناه . . فسبب تمام الخوف دوام العلم ، وسبب تمام القبض والبسط دوام الشكر والصبر ، وسبب تمام الأنس والهيبة دوام الرضا والتفويض ؛ وقد ينقلب الرضا والتفويض ثمرة للأنس والهيبة ، لأنه إذا شاهد الآلاء والبلاء منه - عزّ اسمه - بطريق سلب الاختيار عنه ، تملّق إلى الحقّ بحكم الحيلة ، بالرضا والشكر - لقضائه وآلائه - والصبر والتفويض أمر نفسه إليه ، على بلائه ، فيقول : أنت ربّى وقادرى ، إن شئت أحيني وإن شئت أمتنى .
وجناحا المعرفة والمحبة لا يثبتان معا ، بل جناحا المعرفة يسبق جناح المحبة ، إلا أنها ملازمة لها ، كالظّلّ للشئ يشاركه في الزيادة والنقصان .
والفناء والبقاء كذلك ، كلما فنى من غيره « 4 » ، بقي به ؛ وكلما انفصل
هامش
( 1 ) - أ .
( 2 ) أ : بالأنس .
( 3 ) . . . إليه .
( 4 ) أي عن غير اللّه .