وإنما للقبض أثره في الصورة والخيال ، لأنها أشدّ الأشياء قوّة وقساوة وشدة وكثافة ، فالقبض يجتمع بها تحقيقا للجنسية ؛ بخلاف المعاني والأنوار والقلوب والأرواح ، فإنها ألطاف من كمال لطفها ، تخلّصت عن القيد والأخذ - إلا بهيبة الكبرياء - فاجتمع بها الأنس ، لثبوت نسبته إلى اللطف . وبهذين الجناحين ، يطير الكهل إلى ميدان الشيخ ، ويتبدّلان حينئذ بالأنس والهيبة . . وإنما فاقا على القبض والبسط ، لأن فيهما كثرت الشواهد من الوجدان والذوق والمشاهدة ، وفي القبض والبسط قلّت الشواهد - فإن شواهدهما الوجدان والذوق فحسب - فكانت جلالة الأنس والهيبة من هذا المعنى .
والشيخ ، له كذلك - بهذين الجناحين - حيد عن الصراط المستقيم واستقامة ، وهو تلوينه وتمكينه . وتلوينه أن تكون تارة تتجلّى له صفات الجمال من الفضل والرحمة واللطف والكرم ، فيكون مستغرقا في الأنس ، وتارة تتجلّى له صفات الجلال من القدرة والعظمة والكبرياء والعزّة والسطوة وشدّة البطش ، فيكون مستغرقا في الهيبة ، وتارة تمتزج الصفات إذا تجلّت « 1 » الذات . . فإن الذات أمّ الصفات ومجمعها .
فالخائف الراجي مسلم ، والمنقبض المنبسط مؤمن موقن ، وصاحب الأنس والهيبة متقن عارف . فهذا المتقن العارف المحسن ، إذا تجلّت « 2 » له الذات ، يحبّ ذلك ، وإن كان يؤخذ منه حبّ الأشياء من القلب والروح
هامش
( 1 ) . . . تجلى !
( 2 ) . . . تجلى !