والرحمة ، حرائر ومخدّرات « 1 » ذوات جمال ودلال ، تستّرن بالحجاب لئلا يطمع فيهنّ الغير ، فيفتتن « 2 » !
فإن قيل : فصفات الهيبة والجبروت ، أليست هي المطلوبة ؟ قلنا :
بلى ، ولكن الغير يبصر منها صورها دون معانيها ، وصورها هائلة كالثعبان والأسد والعقرب والحية ، والغير مجتنب عن مثل هؤلائك ، فلا يطمع فيهنّ ؛ بخلاف الصفات الجمالية . فنسبة الصفات الجمالية إلى الصفات الجلالية ، نسبة النساء إلى الرجال بصورها ؛ وبالضّدّ من ذلك ، من حيث معناها .
[ أقوال وأحوال ]
قال الجنيد ، قدّس اللّه سرّه : لو علم الملوك ما نحن فيه ، لحاربونا بالسيوف عليه « 3 » .
وقيل : إنه كان يوما في سماع « 4 » لبعض الإخوان ، وقد طاب لهم
هامش
( 1 ) الحرائر : جمع « حرة » وهي المرأة الجميلة المصونة ؛ والمخدرات ، الجميلات اللواتي احتجبن في الخدر ( - الخيمة ، الهودج ) .
( 2 ) المراد هنا ، هو عين ما أشار إليه القشيري في قولته السابقة . . والغير ، هم « الأجانب » في عبارة القشيري ، أي : العامة الذين من شأنهم الافتتان بمعانى الأولياء .
( 3 ) هي عبارة مشهورة من عبارات الجنيد ، أوردها بعض المؤرخين بهذا اللفظ المذكور ، وأوردها البعض بلفظ : لجالدونا عليه بالسيوف .
( 4 ) السماع : مجلس صوفي يجتمع فيه الإخوان للذكر والإنشاد ، وتستخدم فيه الموسيقى . .
راجع مناقشة الغزالي لهذا الموضوع في الجزء الثاني من الإحياء ( الكتاب الثامن من السماع والوجد ) وانظر أيضا : التعرف ص 160 ، اللمع ص 340 - حل الرموز للمقدسى ص 66 .