تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
والرحمة ، حرائر ومخدّرات « 1 » ذوات جمال ودلال ، تستّرن بالحجاب لئلا يطمع فيهنّ الغير ، فيفتتن « 2 » ! فإن قيل : فصفات الهيبة والجبروت ، أليست هي المطلوبة ؟ قلنا : بلى ، ولكن الغير يبصر منها صورها دون معانيها ، وصورها هائلة كالثعبان والأسد والعقرب والحية ، والغير مجتنب عن مثل هؤلائك ، فلا يطمع فيهنّ ؛ بخلاف الصفات الجمالية . فنسبة الصفات الجمالية إلى الصفات الجلالية ، نسبة النساء إلى الرجال بصورها ؛ وبالضّدّ من ذلك ، من حيث معناها .

[ أقوال وأحوال ]

قال الجنيد ، قدّس اللّه سرّه : لو علم الملوك ما نحن فيه ، لحاربونا بالسيوف عليه « 3 » . وقيل : إنه كان يوما في سماع « 4 » لبعض الإخوان ، وقد طاب لهم
هامش
( 1 ) الحرائر : جمع « حرة » وهي المرأة الجميلة المصونة ؛ والمخدرات ، الجميلات اللواتي احتجبن في الخدر ( - الخيمة ، الهودج ) . ( 2 ) المراد هنا ، هو عين ما أشار إليه القشيري في قولته السابقة . . والغير ، هم « الأجانب » في عبارة القشيري ، أي : العامة الذين من شأنهم الافتتان بمعانى الأولياء . ( 3 ) هي عبارة مشهورة من عبارات الجنيد ، أوردها بعض المؤرخين بهذا اللفظ المذكور ، وأوردها البعض بلفظ : لجالدونا عليه بالسيوف . ( 4 ) السماع : مجلس صوفي يجتمع فيه الإخوان للذكر والإنشاد ، وتستخدم فيه الموسيقى . . راجع مناقشة الغزالي لهذا الموضوع في الجزء الثاني من الإحياء ( الكتاب الثامن من السماع والوجد ) وانظر أيضا : التعرف ص 160 ، اللمع ص 340 - حل الرموز للمقدسى ص 66 .
فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 191 | نجم الدين الكبرى / يوسف زيدان