تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أما إذا رآه الأهل « 1 » ، قرأ من جبينه أنه درج من قبض فيه جوهر من بسط ، لما أنه وصل إلى ما وصل « 2 » وذاق ما ذاق ؛ وذلك أن عباد اللّه الخواص ، إذا « 3 » اطّلعوا على الخزائن والدفائن ، وعرفوا أن معه « 4 » المزيد - من غير نفاد إلى أبد الآباد - فرحوا بما عندهم ، وخرجوا إلى طلب المزيد ، فلزموا الوقار واجتنبوا الإظهار ، غيرة وخيفة على ظهور الأسرار عند الأغيار « 5 » . . فتعلوهم صفات الجبروت والكبرياء ، ويضمرون صفات الرحمة والجمال ؛ فهم منقبضون بأبدانهم ، كأنهم قيّدوا بالسلاسل من شدة الوقار والأناة والتذكار ، ومنبسطون بالقلوب والأرواح انبساط الفوف « 6 » عند مهب الريح . فإن قيل : ماذا أوجب أن تعلوهم صفات الهيبة والجبروت ، ويضمرون صفات الجمال والفضل والرحمة ؟ قلنا : لأن الجمال والفضل
هامش
( 1 ) الأهل : الذي عرف هذا المقام وخبره . ( 2 ) أي أن « الأهل » سبق له الوصول إلى ما فيه صاحب الاستقامة والجمع بين القبض والبسط . ( 3 ) ب : إذ . ( 4 ) أي ، مع اللّه عز وجل . ( 5 ) قارن ما يقوله الشيخ نجم الدين هنا ، بما يقوله القشيري من أن الصوفية استخدموا لغة الرمز : لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب ، غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها ( الرسالة القشيرية ص 53 ) . ( 6 ) ب : النون ، + ب : النوق ، + أ : الفوف القطن . . وعند ابن منظور : الفوف هو الحبة البيضاء في باطن النواة التي تنبت منها النخلة ، وهو القشرة التي على حية القلب والنواة دون لحمة الثمرة ، وكل قشرة فوف ( لسان العرب 1 / 1145 ) .