ما ذكرناه في الخوف والرجاء ؛ وإنما كان القبض والبسط جناحي الكهل ، وميزان أعماله - وما بينهما صراط ، والحيد عنه يمينا وشمالا زمهريره وجحيمه - لأنهما أعلى من الخوف والرجاء بدرجة ، من قبل أن الخوف والرجاء سببهما العلم ، والقبض والبسط سببهما تصرّف القدرة القديمة « 1 » فيه . والعلم ، تتطرّق إليه آفة ، كالنسيان أو الاشتغال بذكر مخالفه أو ضده ، مع أن « 2 » ذكرهما يتعلق بفعل المختار « 3 » ؛ بخلاف القبض والبسط ، فإن سببهما القدرة القديمة ، وتلك لا تتطرّق إليها آفة ولا معارض ولا مانع ، ولا تتعلّق باختيار السّيّار بل باختيار الواحد القهّار . . ولأن القبض والبسط ذوق في القلب والأجساد ، والخوف والرجاء ذوق في القلوب دون الأجساد .
فإن قيل : قد علم أن الخوف والرجاء يمكن فرضهما في حالة واحدة ، وتعقل التسوية والاستقامة فيهما ، فهل يمكن ذلك في القبض والبسط ، مع أنهما ضدّان لا يجتمعان ؟
قلنا : في أوائل الدخول في هذا الميدان ، تارة يكون القلب منبسطا وتظهر آثاره على الوجه ، وتارة يكون منقبضا وتظهر آثاره على الوجه ؛ وذلك في مقام « التلوين » في ميدان القبض والبسط . ولكن المستقيم فيه يكون منقبضا منبسطا ، ولكن إذا رآه الجاهل حسبه منقبضا فحسب ؛
هامش
( 1 ) يقصد : القدرة الإلهية الأزلية .
( 2 ) يقصد : علاوة على أن .
( 3 ) الإشارة إلى اختيار العبد « السيار » لا اختيار اللّه « الإرادة القديمة » .