تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
لا أعلم أحدا على وجه الأرض يستأهل الكلام في المحبة ! فوقع بين يديه طير ، فقال : « إن كان فهذا » . . وجعل يكلّمه في المحبة ، والطير يضرب بمنقاره الأرض ، إلى أن سال الدم عنه ، ومات « 1 » .

[ المحبة والفناء ]

وظهور الآيات في عالم الشهادة والغيب يورث الإيمان والإيقان والعرفان ، وبالعرفان تظهر الآلاء والنعم ، وذلك يورث المحبة ، والمحبة تورث الفناء ، بل هو حقيقة المحبة وحاصلها . والفناء فناءان : فناء عن الصفات في صفات الحقّ « 2 » ، وذلك الفناء في « الفردانية » . وفناء عن صفاته في ذاته ، وذلك الفناء في « الوحدانية » . . وإذا تجلّت الذات ، تجلّت الهيبة ، فيتدكدك السّيّار ويندق ، ويكاد يقرب من « 3 » الموت . ويسمع حينئذ : أحد أحد ! وإذا فنى في ذاته ، بقي به ، ويحى به « 4 » .
هامش
( 1 ) + أ : القشيري 146 - كشف المحجوب 173 - تذكرة العطار 2 / 83 - التعرف 125 - الواضح المبين 1 / 176 . . والحكاية مشهورة تتردد في العديد من كتب الصوفية . ( 2 ) يقصد : أن الصوفي يفنى عن صفاته البشرية ويستبدل بها صفات اللّه كالكرم والحلم وغير ذلك . ( 3 ) أ ، ج : عن ! ( 4 ) المقصود هنا أن الصوفي يبقى باللّه ويحى باللّه . وهو الحال الصوفي المشار إليه بالبقاء الثاني ، أو البقاء بعد الفناء ؛ وهو من الأحوال الخاصة بالتصوف الإسلامي ، التي تميزه عن أنماط الزهد والرهبنة عند غير المسلمين . . فالزاهد الهندي يقف طريقه الروحي عند حالة الفناء المعروفة باسم « النرفانا » ويقف الراهب المسيحي عند مرتبة الفناء في المسيح ؛ فهذه الاتجاهات الروحية تجعل الرحلة الإنسانية إلى اللّه رحلة « ذهاب » أما عند المسلمين ، فالرحلة « ذهاب » في اللّه ، ثم « عودة » باللّه !