ونهاية الأمر المعرفة والمحبة « 1 » . والمحبة ثمرة المعرفة ، لأن من لا يعرف لا يحب . ومحبته لنا سابقة على محبتنا له « 2 » ، ومن أحبّ شيئا ، أكثر ذكره ؛ ويقول الحقّ سبحانه وتعالى : « كذب من ادّعى محبتي ، ثمّ إذا جنّه الليل « 3 » نام عنى « 4 » » وعلامة المحبّ أنه لا يرى شيئا سواه ، حالة ، لا علما « 5 » .
[ كرامات ]
وحكى عن سمنون المحب « 6 » أنه كان إذا تكلّم في المحبة ، جعلت الشّونيزيّة « 7 » تجيىء وتذهب يمينا وشمالا . وقيل له تكلّم في المحبة ! فقال :
هامش
( 1 ) يقول الصوفية : المحبة آخر درجة من درجات العلم ، وأول درجة من درجات المعرفة ( المعارف الغيبية في شرح العينية الجيلية ، للنابلسى - مخطوط ) والفرق بين العلم والمعرفة ، أن الأول ظاهري والأخرى باطنية قلبية . . فالعلم نظر ، والمعرفة ذوق .
( 2 ) يظهر هذا المعنى ، في تقديم محبة اللّه على محبة العبد في قوله تعالى :يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . .الآية .
( 3 ) قوله « جنه الليل » أي شمله واحتواه .
( 4 ) انظر « الرسالة القشيرية » طبعة مصر 1346 ه ، ص 176 .
( 5 ) يقصد : لا يرى المحب سوى محبوبه ( اللّه ) في أحواله ، مع علمه بأن هناك حق وخلق . .
ويجمع هذا المعنى بين الحضور والغيبة !
( 6 ) هو سمنون بن حمزة الخواص ، المعروف بالمحب ، توفى سنة 297 . . راجع بخصوصه ، الفصل الأول من كتابنا ( شعراء الصوفية المجهولون ) وانظر أيضا :
طبقات الصوفية ص 195 - حلية الأولياء 10 / 309 - صفة الصفوة 2 / 240 - طبقات الشعراني 1 / 104 - الرسالة القشيرية ص 28 - تاريخ بغداد 9 / 234 - البداية والنهاية 11 / 115 - نتائج الأفكار القدسية 1 / 159 - المنتظم 6 / 108 .
( 7 ) الشونيز : كلمة فارسية تعنى « الحبة السوداء » تعريب شنيز ( معجم الألفاظ الفارسية ص 105 ) والشونيزية : مقبرة ببغداد بالجانب الغربى ، دفن فيها جماعة كثيرة من الصالحين ، منهم الجنيد والخلوى ورويم وسمنون المحب ، وهناك خانقاه للصوفية ( معجم البلدان 3 / 374 ) .