نزل إليك نور ؛ وكلما صعدت منك نيران ، نزلت عليك نيران مثلها .
غير أن الجواهر في السماء محدودة لا تجاوز حدّها ، بخلاف الجواهر منك ، فإنها تقبل التربية والازدياد . فإن كان جوهر السماء أقوى من مثله فيك ، حنّ جوهرك الناقص إلى الزائد وجذبه القوىّ ، وإن تساويا ، حنّا وجذبا ، فيلتقيان في وسط الطريق - والحنين من صفة الرحمة ، والجذب « 1 » من قوة القدرة - وإذا كثر الجوهر فيك ، صار كلّا بالنسبة إلى جوهره الذي هو من جنسه في السماء ، فيحنّ الجوهر من السماء ، ويجذبه جوهرك إلى نفسه ، فينزل عليك . . وهذا سرّ السير والجذب ، فإن السير ليس إلّا تصفية الجوهر ليعلم ، إن كان زائدا جذب ، وإن كان ناقصا حنّ .
[ إشارة ]
قال أبو بكر الواسطي « 2 » ، قدّس اللّه روحه : تصادمت صفة الجلال
هامش
( 1 ) الجذب أو الجذبة : تقريب العبد بمقتضى العناية الإلهية المهيئة له كل ما يحتاج إليه في طي المنازل إلى الحق بلا كلفة وسعى منه ( اصطلاحات الصوفية ص 39 ) . ويمكن الرجوع إلى ما استعرضناه من صور الجذب الروحي ، في كتابنا : عبد القادر الجيلاني . . ص 52 وما بعدها .
( 2 ) الواسطي ، نسبة إلى « واسط » وهي بلدة بالعراق سميت بذلك لأنها متوسطة بين البصرة والكوفة ( معجم البلدان 5 / 347 ) وهناك العديد من أعلام الرجال يلقبون بالواسطى ، منهم أربعة يحملون لقب وكنية « أبى بكر الواسطي » وهم : أبو بكر محمد ابن سليمان بن الحارث الواسطي الباغندي - ابنه : أبو بكر محمد بن محمد الواسطي - أبو بكر يوسف بن يعقوب الواسطي الأصم المقرئ ( راجع تراجمهم في سير أعلام النبلاء 13 / 386 ، 14 / 383 ، 15 / 218 ) .
والمقصود في كلام الشيخ نجم الدين ، هو رابعهم : أبو بكر محمد بن موسى -