تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ثمّ يستغرق الصفاء جميع البدن ، فتشاهد بين يديك حينئذ شخصا من نور تتولّد منه الأنوار ؛ ويحسّ السّيّار تولّد الأنوار من جميع بدنه كذلك ، وربما يكشف الحجاب عن كل الأنانية ، فترى بكلّ البدن الكلّ . وأول فتح البصيرة من العين ، ثمّ من الوجه ، ثمّ من الصدر ، ثمّ البدن كله . . ويسمّى هذا الشخص النوراني بين يديك ، تسمية القوم « المقدّم » ويسمونه أيضا « شيخ الغيب » ويسمونه « ميزان الغيب » ، وقد يستقبلك هذا الشخص في أول السير ، ولكنه في اللون أسود زنجىّ . . ثمّ يغيب عنك ! فذلك لا يغيب عنك ، بل أنت هو ، فيدخل فيك ويتّحد بك . وإنما يكون أسود ، لأجل لباس الوجود الظلماني ، فإذا أفنيت الوجود عنه ، وأحرقت لباسه نيران الذكر والشوق ، عرى الجوهر عن اللباس ، فصار نورانيّا كذلك .

[ حقيقة ]

واعلم أن النفس والشيطان والملك ليست أشياء خارجة عنك ، بل أنت هم . وكذلك السماء والأرض والكرسي « 1 » ، ليست أشياء خارجة عنك ؛ ولا الجنة والنار ولا الموت ولا الحياة ، إنما هي أشياء فيك ، فإذا سرت وصفوت ، تبيّنت ذلك إن شاء اللّه !
هامش
( 1 ) الكرسي ؛ هو محل استواء اللّه على الكون ( العرش ) وهو في المصطلح الصوفي : مظهر الاقتدار الإلهى ومحل نفوذ الأمر والنهى ومحل القضاء الإلهى ، الذي وسع السماوات والأرض ( الإنسان الكامل 2 / 5 ) .