ولا يريد إلا معدنه ولا يحنّ إلا إلى معدنه - فإذا شاهدت سماء أو أرضا أو شمسا أو كواكب أو قمرا ، فاعلم أنه « 1 » قد زكا فيك الجزء من ذلك المعدن . . ولا تعتقد أن السماء التي تشاهد في الغيب ، هذه السماء ! بل في الغيب سماوات أخر ألطف ، وأخضر ، وأصفى ، وأنضر ؛ بلا عدّ ولا حصر . وكلما زدت صفاء ، بدت لك سماء أصفى وأبهى ؛ إلى أن تسير في صفاء اللّه - وذلك في نهاية السير « 2 » - وصفاء اللّه لا نهاية له ، فلا تعتقد أن الذي نلته ليس شئ وراءه أعلى منه !
[ المحاضر الربانية ]
اعلم أن للحقّ محاضر ، وهي محاضر الصفات « 3 » وتميّز المحضر عن المحضر بحالتك ؛ فإنك إذا عرجت إلى ذلك المحضر ، جرى على لسانك - بلا اختيارك - اسم ذلك المحضر وصفته ، إلى أن تدور على المحضر وصفته ، فتسبّح اللّه تعالى به ، فتارة تسبّحه بسبحان العلىّ الكبير ، وتارة بسبحان العلىّ الأعلى ، وتارة بربّى وقادرى ، وتارة : أحد أحد . .
وهكذا إلى أن تدور على المحاضر .
وللقلب نصيب من كلّ صفة من صفات اللّه - عزّ وجلّ - وذاته ، ولا تزال تزداد . . وأرباب القلوب « 4 » متفاوتون في ذلك . وكلّ صفة
هامش
( 1 ) . . . أن .
( 2 ) المعروف أنه لا آخر للسير في طريق اللّه - كما سيشير الشيخ بعد قليل - وإنما يقال « نهايات السير » على سبيل الإشارة إلى المراتب المتقدمة من الطريق .
( 3 ) راجع « المحاضر » فيما سبق .
( 4 ) يقصد : الأولياء .