على المحاضر ، وللقلب نصيب من كلّ صفة من صفات الحق ، فيتجلّى للقلب بواسطة نصيب القلب منها ، فتتجلّى الصفات للصفات ، والذات للذات . . وتارة تشهده الصفات ، وتارة يشهد في محاضر الصفات .
والتجلّى في الأول ، بالعلم « 1 » . ثمّ بالمشاهدة - بأن تشهده الصفات أو يشهد في محاضر الصفات - ثمّ التجلّى بالاتصاف ، وهو أن يتخلّق القلب بهذه الصفات ، بأن يكوّن ويوجد ويحيى ويميت ويرحم ويعاقب إلى غير ذلك من صفات الفضل والعدل « 2 » .
ثمّ في الاتصاف ثلاث درجات :
الأولى : يتصف بالصفات بالنسبة إلى نفسه في تغيير المعاني .
والثانية يتصف بالصفات بالنسبة إلى نفسه ، وغيره ، في تغيير المعاني .
والثالثة : الاتصاف بالصفات بوجه يتصرف مطلقا في الأكوان والألوان والمعاني . . والكمال في ذلك للّه عزّ اسمه .
هامش
( 1 ) يقول عبد الكريم الجيلى : من تجلى اللّه عليه بالصفة العلمية . . علم العوالم بأجمعها على ما هي عليه من تفاريعها من المبدأ إلى المعاد ، وعلم كل شئ . كيف كان ، وكيف هو كائن ، وكيف يكون . وعلم : ما لم يكن ، ولم لا يكون « ما لم يكن » ولو كان « ما لم يكن » كيف كان يكون ! كل ذلك علما أصليّا حكميّا كشفيّا ذوقيّا . . لكن في غيب الغيب ( الإنسان الكامل 1 / 37 ) .
( 2 ) الحديث القدسي : ما يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه فإن أحببته كنت عينه التي يرى بها . . ويصبح عبدا ربانيّا يقول للشئ « كن » فيكون .