[ معاينة ]
كنت في الخلوة ، فغبت ، ثمّ عرّجت إلى أن كان بين يدىّ شمس طالعة ؛ فأدخلت في الشمس بعد أن قاسيت من قواها شدة عظيمة .
فسألت الشيخ ، فقال : الحمد للّه ، وأنا رأيت في المنام كأني أمشى في حرم مكّة ، وأنت معي - والشمس في وسط السماء - وتقول : أيها الشيخ ، أتعرفني من أنا ؟ قال : فقلت من أنت ؟ فقلت : أنا ذاك الشمس في السماء ! ففرح شيخى عمّار لتطابق الواقعتين ، وقال : أدخلت في عالم القلب ، جاهدت في اللّه ليالي ، فكنت أنظر إلى السماء إلى أن دخلت السماء في داخلي ، حتى ذقت أنى السماء ؛ وكنت أنظر إليها ليالي أخر ، إلى أن أبصرتها تحتى بمثل ما أبصرتها فوقى ؛ وكنت أنظر إلى الأرض ليالي ، واستكشف على ماذا هي ! حتى فنيت في دائرة من نور .
[ تفسير ]
وحظّ العلم ، من هذه الواقعات : أن الروح القدسي لطيفة سماوية ، فإذا فاضت بقوّة الهمّة « 1 » ، لحقت بالسماء وغرقت السماء فيها ، بل السماء والروح شئ واحد . . وهذا الروح لا يزال يطير ويربو وينمو ، إلى أن يكسب شرقا فوق شرف السماء ، فيعلوها .
هامش
( 1 ) راجع معنى « الهمة » فيما سبق .