تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

[ تفسير آخر ]

أو نقول : إنّ في الآدمىّ جواهر من كل معدن ، فالطالب لكل معدن جنسه من الجواهر ؛ فإذا صدقت إرادته وطلبه وجدّ ، وجد الأصل ولحق به . وما رأيت السماء تحتى ولا في داخلي ، إلّا بعد أن قام في داخلي طلب وعتاب : « أنى لأيش « 1 » ما كنت في السماء ، أو أكبر من السماء ، أو فوق السماء بحسب ما هي فوقى ؟ » فصدقت الجواهر الغريبة في الحنين إلى معادنها ، فلحقت بها . . والدائرة التي فنيت فيها الأرض : دائرة القدرة .

[ طبقات المشاهدة ]

اعلم أن المشاهدة مشاهدتان ؛ أدنى ، وأعلى . فالمشاهدة التي هي أدنى ، مشاهدة ما تشتمل به الأرض - أعنى بها في الغيب لا في عالم الشهادة - من صور وألوان وبحار ونيران ومفازات « 2 » وقرى « 3 » وآبار وصروح وغير ذلك . . والمشاهدة العليا مشاهدة ما تشتمل به السماء من الشمس والقمر والكواكب والبروج والمنازل وكل شئ ، فلا ترى ولا تشاهد إلا ببعضه « 4 » - كما قلنا : إن الجوهر لا يشاهد إلا معدنه
هامش
( 1 ) تتردد كلمة « أيش » كثيرا في كتابات وأقوال الصوفية ذوى الأصول الفارسية ، وهي اليوم لفظة عامية كثيرة التداول بين البدو وسكان صعيد مصر . . ويقابلها في الفصحى : ماذا . ( 2 ) المفازة هي الأرض الصحراء الخالية ، وجمعها : مفاوز . ( 3 ) أ ، ج : قرايا . . والواضح أن ناسخ ج صحّحها بما أثبتناه في المتن ! ( 4 ) ب : ببعض .