تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وأما النفس المطمئنة فلها علامة في المشاهدة ، وهي أنها تطلع تارة قدّامك مثل الينبوع الكبير ، فتفيض منها الأنوار ، وتارة تشاهدها في الغيبة دائرة وجهك من نور ، صافية مثل السجنجل المصقول ؛ وهذا إذا صعدت إلى الوجه ، وفنى فيها الوجه ؛ فيكون وجهك - حينئذ - هو « 1 » النفس المطمئنة . وتارة تشاهدها بعيدة عنك في الغيبة ، وبينك وبين دائرتها ألف منزل « 2 » ، لو دنوت من واحد منها احترقت « 3 » . واعلم أن في الوجه دوائر تظهر في نهايات السير ، منها « دائرتا العينين من نور » تظهران في كل ملتفت يمينا وشمالا ، ودائرة أخرى « دائرة نور الحقّ » تظهر من بين الحاجبين والعينين ، وهذه الدائرة لا نقطة في وسطها - بخلاف دائرة العينين ، ففي وسطها نقطة - وربما تفنى دائرة العينين في النقطة ، فتبقى النقطة وتفنى الدائرتان . . و « دائرة الروح » وهي تظهر بحذاء الأنف . ونور اللسان ليس له دائرة ، وإنما هو نور مطلق ، ورشّ محض ، لا دائرة فيه . ولا دائرة لنور السمع ، وإنما ذلك نقطتان من نور تظهران وراء دائرتى العينين .
هامش
( 1 ) أ ، ج : هي ! ( 2 ) المنزل في معناه المشهور : المحط ودار الإقامة . وفي الاصطلاح ، يشير عند أهل علم الفلك إلى المسافة التي يقطعها القمر في يوم وليلته ( كشاف اصطلاحات الفنون ص 1423 ) وعند الصوفية ، المنزل هو المقام الذي يكون فيه الصوفي خلال رحلة عروجة . والشيخ نجم الدين ، يستخدم « المنزل » هنا بمعناه الفلكي . ( 3 ) قارن ذلك بقول جبريل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج : لو تقدمت شبرا لاحترقت .