يتزيّن البيت بأنواع المحمودات ، فتتحلى « 1 » بها ، ويصلح البيت لنزول السلطان فيه ، فينزل . . فإذا نزل فيه السلطان ، وتجلّى الحقّ « 2 » ؛ اطمأنت « 3 » .
واعلم أن للنفس الأمّارة علامة في الشاهدة ، وهي دائرة كبيرة تطلع من قدّامك مسودة كأنها قير ، ثمّ تفنى ، ثم تطلع قدّامك كأنها غيم ، ثم تطلع وقد انكشف من حافاتها شئ كالهلال يبدو طرف منه أثناء الغيوم ، ثمّ تكون هلالا . ثمّ إذا لامت نفسها ، فتطلع من الخدّ الأيمن كأنها شمس حمراء - يجد الخدّ حرارتها - وتارة تكون بحذاء الأذن ، وتارة بحذاء الجبهة ، وتارة فوق الرأس . . وهذه النفس اللوامة هي العقل .
هامش
( 1 ) التحلي مرتبة تلى التخلي . . فإذا كان التخلي هو تخلية النفس من الأوصاف المذمومة - تلك التي رمز إليها الشيخ بالحيوانات - فإن التحلي هو تحلية النفس بضدها ، أي الصفات المحمودة المؤهلة لنزول سلطان الذكر الإلهى .
( 2 ) التجلي : هو ما يظهر للقلوب من أنوار الغيوب ( اصطلاح الصوفية لابن عربى ص 9 - اصطلاحات الصوفية للقاشانى ص 155 ) .
( 3 ) يشير الشيخ نجم الدين هنا إلى ثلاث مراتب للنفس : الأمارة بالسوء - اللوامة - المطمئنة . . وهي ثلاثة أوصاف مستمدة من النص القرآني :
*وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِسورة يوسف ، آية 53 .
*لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِسورة القيامة ، آية 1 ، 2 .
*يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةًسورة الفجر ، آية 27 ، 28 .
وقد زاد بعض الصوفية في مراتب النفس فجعلها سبعة : الأمارة - اللوامة - الملهمة - المطمئنة - الراضية - المرضية - الصافية أو الكاملة . ( راجع : الفيوضات الربانية في المآثر والأوراد القادرية ، لإسماعيل القادري ص 14 وما بعدها ) .