تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فيتزلزل وينتفض ، ويقول عند ذلك - ضرورة المخافة : « لا إله إلا اللّه » ويجد قوّة عظيمة وشدّة شديدة ، حتى إنه يسجد وينيب حينئذ إلى اللّه - عزّ اسمه - ويسلم ويؤمن ، وهذا يظهر بقدر خدمته للذكر ومواظبته عليه .

[ مراتب النفس ]

النفوس ثلاثة : النفس الأمّارة بالسوء ، وهي نفس العامة . . تكون مظلمة ، فإذا وقع الذكر ، كان الذكر مثل السراج الموقد في البيت المظلم . فحينئذ تصير لوّامة ، لأنها . تبصر أن البيت ملآن من نجاسة ، وكلب ، وخنزير ، وفهد ، ونمر ، وحمار ، وثور ، وفيل ، وكلّ شئ مذموم في الوجود « 1 » . ثم تجتهد في إخراجهم عن هذا البيت ، بعد أن تلطّخت بأنواع النجاسات ، وتجرّحت من أنواع السّباع . فتلازم ذكر الحقّ ، والإنابة « 2 » ، حتى يظهر سلطان الذكر عليهم . . فيخرجهم . ثمّ تقرب من المطمئنة ، فلا تزال تجتهد في جمع أثاث البيت ، حتى
هامش
( 1 ) المراد بالبيت هنا : الجسد . . والمراد بتلك الحيوانات ، ما يقابلها في خلق الإنسان ، حيث يرمز الكلب والخنزير لشهوات البدن ، والنمر لشراسة الخلق ، والحمار للغباء . . وهكذا . والرمز الصوفي لقوى النفس بالحيوانات ، يتكرر عند غير واحد من كبار مؤلفي التصوف ، فنراه في قصة « حي بن يقظان » لابن سينا وفي « الإحياء » للغزالي . ( 2 ) الإنابة : الرجوع . والمراد هنا : الرجوع إلى اللّه .