الذكر ؛ وذلك طيران الذكر فيك ، لينبّهك عن الغيبة إلى الحضور « 1 » .
ومن علاماته : شدّ الذكر رأسك وأعضاءك جميعها ، فتكون كالمشدود بالسلاسل والقيود . ومن علاماته أنه لا تخمد نيرانه ، ولا تذهب أنواره ، بل ترى أبدا أنوارا صاعدة وأخرى نازلة ، والنيران حواليك صافية تتأجّج وتتّقد .
فذكر الحروف بلا حضور ، ذكر اللسان .
وذكر الحضور في القلب ، ذكر القلب .
وذكر الغيبة عن الحضور في المذكور ، ذكر السّرّ .
فإذا رجعت إلى الحضور وفهم الذكر ، نزلت درجة . فإذا ذهلت عن المذكور والحضور ، واختصرت بمجرد لقلقة اللسان ، نزلت درجة أخرى .
. . واعلم ، أن للذكر - وإن كان بمجرّد اللسان - سلطانا عظيما ، ولكنه لا يظهر عند الوجود ، لقوّة احتجابه عن سلطان الذكر ؛ فإذا عرى السّيّار عن الوجود - بالنوم أو بالغيبة عند ضعف الوجود - ظهر سلطان الذكر . وهو نور يقع عليه من فوق ، أو من وراء ، أو من قدّام ؛
هامش
( 1 ) الملاحظ هنا ، أن الشيخ نجم الدين يجعل الغيبة مدخل الحضور ، فإذا كانت الغيبة بمعناها الأول هي الذهول عن الوجود المحسوس ، فهي بمعناها الثاني حضور مع اللّه . . ثم يجعل الشيخ « الغيبة » هي الخروج عن الحضور في الذكر ، وبذلك فبدلا من الغيبة عن الوجود الحسى بالحضور مع الذكر ، تكون الغيبة - عن الحضور مع الذكر - في الشعور بالوجود المحسوس !