ومن علامات وقوع الذكر في القلب ، أن تشاهد من قدّامك ينبوعا ، ينبع نورا سريع النّبعان ، يجد إليه السّيّار طمأنينة ، ويتخذها مؤنسا . ومن العلامات « 1 » أن الذكر يفتح الجنب الأيمن ، فيسم على الجنب مثل أثر الجراحة إذا اندملت ، فتخرج منه أنوار الذكر . . ثمّ يدور ذاك الوسم بحذاء عمل الذكر على القلب ، فيرجع من الجنب إلى ما وراء الظهر ، فيحسّ السّيّار بالداخل والخارج منه . ومن ذاك الباب ، يخرج القلب والروح القدسي ، فيعلو الراكب على المركب ، وقد كان تحته ؛ وأعنى بالراكب : اللطيفة الناطقة ، وبالمركب : القالب . . وحينئذ يعرج به إلى المحاضر ، محاضر الحقّ « 2 » .
الاستغراق الثالث ، وقوع الذكر إلى السّرّ « 3 » :
وهو غيبة « 4 » الذاكر عن الذكر ، في المذكور « 5 » ؛ فذكره : الهيمان فيه ، والغرق فيه . ومن علاماته ، أنك إذا تركت الذكر لم يتركك
هامش
( 1 ) ب ، ج : العلامة .
( 2 ) المحاضر : جمع « محاضرة » وهي كما يقول القاشاني : حضور القلب مع الحق في الاستفاضة من أسمائه تعالى ( اصطلاحات الصوفية ص 81 ) .
( 3 ) السر : هو ما يخص كل شئ من الحق ، عند التوجه الإيجادى إليه ، المشار إليه بقوله تعالى « إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون » ولهذا قيل : لا يعرف الحق إلا الحق . ولا يحب الحق إلا الحق . ولا يطلب الحق إلا الحق ! لأن ذلك السر هو الطالب للحق ، والمحب له ، والعارف به . . كما قال النبي عليه السلام : عرفت ربى بربى .
( 4 ) راجع معنى « الغيبة » فيما يأتي من كلام الشيخ نجم الدين .
( 5 ) المذكور : اللّه تعالى .