ريح عاصفة . وسرّ ذلك ، أن الآدمي مركّب من كل جوهر - شريف ووضيع - هذه من الأركان « 1 » والأرض والسماء وما بينهما ، فهذه الأصوات أذكار كلّ أصل وعنصر من هذه الجواهر « 2 » . . ومن سمع هذه الأصوات ، فقد سبّح اللّه وقدّسه بكلّ لسان ، وهو من شرائط الطريق .
وهذا الاستغراق ، نتيجة ذكر اللسان بقوة .
الاستغراق الثاني « 3 » :
وبعد هذا ، يفتح الذكر بابا من فود الرأس « 4 » ، قوارة « 5 » شبه الدائرة ، فينزل عليه من الفوق ظلمة ، ثمّ نار ، ثم خضرة . . وهي ظلمة الوجود ، ونار الذكر ، وخضرة القلب .
وإنما يفتح الباب أولا من فوق الرأس ، لأن الذكر كلمة طيبة تصعد إليه بذاتها . وجهة الهوية الفوق ، فود الرأس ، فتصعد الكلمة الطيبة إليه .
والحقّ يجازيه - بالفضل والرحمة - من الواردات الروحانية والأنوار
هامش
( 1 ) يقصد : الهواء والماء والنار والتراب ( - الأركان الأربعة ) .
( 2 ) يشير الشيخ نجم الدين هنا إلى معنى سيصير نظرية كبرى في كتابات ابن عربى والصوفية من بعده ، وهي نظرية التقابل بين الإنسان ( الكون الأصغر ) والكون ( الإنسان الكبير ) وهي فكرة رواقية الأصل - وربما شرقية - كان إخوان الصفا قد عرضوا لها في رسائلهم بشئ من التفصيل .
( 3 ) هكذا في ب ، ج . . وجاءت بين أقواس في أ ، وكتب المحقق في الهامش : الاستغراق الثاني ص : ليس في ف ن آ ، ووضعته في المتن لتوضيح موضوع الكلام .
( 4 ) الفود : معظم شعر الرأس مما يلي الأذن ، وفودا الرأس : جانباه . والجمع : أفواد ( لسان العرب 2 / 1142 ) .
( 5 ) ب : فوارة !