تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
من الخلوة ودع الذكر ، حتى لا تجنّ أو تموت ! فقلت للشيخ : لأن أموت في الطريق ، أحبّ إلى من أن أموت في المقام « 1 » . . فقال : كنت أستخبر باطنك على ما أنت عليه ، فمهما كنت صادقا عازما على بذل المهجة فما تبالى ! فما عبر أسبوع ، حتى حلّ اللّه تلك العقدة ، ونزل الذكر في الرأس ، وأقام به ، وظهرت قرّة الأعين ومنى الأنفس ولذاذة الأرواح وطيبة القلوب . وما أدرى سببا لفتح هذا الباب علىّ ، إلّا توفيقه ، لصدقى وثباتى على قدم الإخلاص في تلك الأيام .

[ إشارة ]

وسرّ هذه الأصوات الشديدة ، أن الذكر ضدّ كل ما سوى الحقّ ؛ فإذا وقع في موقع ، اشتغل بنفي الضّدّ . . كما تجده من اجتماع الماء والنار .

[ وصل ]

وبعد هذه الأصوات - أصوات الدبادب والبوقات - تسمع أصواتا مختلفة ، مثل خرير « 2 » الماء ودوىّ الريح وصوت النار إذا تأجّجت وصوت الأرحية « 3 » وخبط الخيل والرّجل وصوت أوراق الأشجار إذا هبّت عليها
هامش
( 1 ) الطريق هنا ، إشارة إلى المرحلة الفاصلة بين المقامين . . والمعنى : أنه يفضّل الموت وهو في طريقه إلى المقام الأعلى ، على الموت وهو في المقام الأدنى . ( 2 ) أ : هدير ، + أ : مقصودها « خرير » . ( 3 ) الأرحية : جمع رحى ، رحا ( حجر عظيم يطحن به ) يقول ابن منظور : والرحى معروفة ، التي يطحن بها ، والجمع أرح وأرحاء ورحى ورحى وأرحية ، الأخيرة نادرة ! ( لسان العرب 1 / 1144 ) .
فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 156 | نجم الدين الكبرى / يوسف زيدان