تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وقساوتها بقوله :
أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
[ البقرة : 74 ] ، وبيّن أن الحجارة مع صعوبتها تلين وترق وتخشع عند عظمة اللّه ، وظهور كبريائه فقال :
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
[ البقرة : 74 ] . وفيه توبيخ أهل الفسق حيث قلوبهم أشد من الحديد والحجارة ، زاد في وصف تلك القلوب بالرّان بقوله :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ المطففين : 14 ] أي : غلب على قلوبهم كسب القلوب . ووصف قلوب الكافرين بأنها في غاية الضلال ، والبعد عن استماع كلامه حاكيا عن قلوبهم حيث تعللوا في مواجهة سماع الخطاب بقولهم :
قُلُوبُنا غُلْفٌ
[ البقرة : 88 ] أي : في غلاف الكفر ، ووصف قلوبهم بالزيغ عن الحق عند طلبهم حقائق المتشابهات لطلب الفتنة بقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
[ آل عمران : 7 ] . ثم أوعدهم بالويل والثبور من تنافر قلوبهم عند ذكره ، وقساوتها عند سماع ذكره ، فقال :
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ الزمر : 22 ] ، ثم بين سبحانه أنه يجازيهم بإلقائه الرعب والجبانة في قلوبهم بقوله :
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
[ آل عمران : 151 ] ليجبنوا عند لقاء أولياء اللّه فيفروا وينهزموا عن أهل الحق . ووصف قلوب المنافقين بالشك والمرض والفتور عن الحق بقوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
[ البقرة : 10 ] ، ثم أوجب مزيد الشك والمرض على مرضهم