تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
لطيفة أخفاها اللّه في طينة آدم من حلم ، وسخاء ، وكرم ، وحياء ، ولطف ، وإماتة ، ودبابة ، وشفقة ، ورحمة ، وأمثالها . وأما جنود النفس ، فهي خلقت في طبع النفس ، فبعضها من إمداد عالم القهر وجنودها ، وهي كل خلق دني ، وذلك معروف في الكتاب والسنة ، مثل : الشهوة ، والغضب ، والشره ، والبطر ، والحرص ، والبخل ، والرياء ، والسمعة ، والقبح ، والفحش ، وكثرة الأكل والنوم والكلام ، وتجتمع في النفس . وموضع طبعها ، ومعادن شرها الصفات السبعية ، والبهيمية ، والشيطانية ، فمن حيث غضبها مثل : السباع الضواري في الحرب ، والضرب ، والعداوة ، ومن حيث الشهوة مثل : البهائم في الشره ، والبطر ، والحرص ، والشبق ، ومن حيث الشيطنة يستعمل المكريات ، والحيل ، والخداع ، واستبطان النفاق في إضلال صاحبها ، وليس لمكرها حد ؛ لأنها تقرأ الفجور من لوح القهر ، قال تعالى :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها
[ الشمس : 8 ] . ذكرت بعض أوصاف النفس ، ثم افهم أن القلوب معادن ما ذكرنا من الأقسام التي أشرت إليها في أوصاف الروح والعقل والنفس ؛ لأنها عالم الغيب ، وخزائن ملكوت ، الحق يتصرف فيها بالأحكام الربوبية . ثم جعل اللّه تعالى القلوب أربعة : قلوب الفاسقين ، وقلوب الكافرين ، وقلوب المنافقين ، وقلوب المؤمنين ، ووصف الجميع في كتابه ، فوصف قلوب أهل الفسق بالقساوة والشدة والصلابة بقوله :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
[ البقرة : 74 ] ، فشبه قلوبهم بالحجارة ، وزاد في صعوبتها