بقوله :
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
[ البقرة : 10 ] ، ثم أوعدهم بأليم عذابه بقوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ البقرة : 10 ] ، ثم أعلم نبيه عليه السّلام أنهم يجدون من كشف اللّه عن سرائرهم الفاسدة ، وعقود قلوبهم الرديئة بقوله :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
[ التوبة : 64 ] ، وزاد في ذمهم ؛ لأنهم أهل الخداع بقوله :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ
[ النساء : 142 ] .
وأعلمنا أنهم أهل كسل وبطالة عند ورود الأمر بالصلاة والذكر ، وإن صلوا وذكروا قليلا لا يفعلون ذلك إلا بالرياء والسمعة ، وهم أهل الشك ، والنفاق ، والتردد في الدين بآية جامعة في ذمهم فقال :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا . مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ
[ النساء : 143 ، 142 ] ، هذا جملة أوصاف قلوب أهل النفاق .
ثم بيّن اللّه تعالى أن قلوب الطائفة الثالثة من الفسقة والكفرة والمنافقين مختومة مراده عرف إشارة قوله عليه السّلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » ، وما كان من إشارة قوله : « خلق اللّه آدم على صورته » « 2 » .
من رأى صورة الإنسان ويرى ما ذكرنا فيه بعين الحقيقة فقد رأى الحق ؛ لذلك قال عليه السّلام : « من رآني فقد رأى الحق ، ومن عرفني فقد عرف الحق » « 3 » ؛ لأنه مرآة
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) رواه البخاري ( 6 / 2568 ) ، ومسلم ( 4 / 1776 ) بنحوه .