تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
تجلّي الحق تبارك وتعالى « 1 » .
هامش
( 1 ) أي : رأى اللّه على قول بعض أهل الإشارات حيث جعل رؤية العبد له صلى اللّه عليه وسلّم يقظة أو مناما رؤية للحق سبحانه . ولما كان قيامه بحق التجليين تجلي الذات وتجلي الصفات ، وتوفيته بأدائهما عبّر عن ذلك في الصلاة البكرية بقوله : ( عبدك من حيث أنت كما هو عبدك من حيث أسماؤك وصفاتك ) . وبالحق : أي بذاته لا بشيء دونها ، بتجليه له كان عن الذات العلية لا عن غيرها . ذكره في الجواهر والرماح . وما أخرجه الترمذي وقال حسن غريب عن جابر قال : دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عليا يوم الطائف فانتجاه فقال الناس : لقد طال نجواه مع ابن عمه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ما انتجيته ولكن اللّه انتجاه » ، حيث جعل انتجاءه صلى اللّه عليه وسلّم لعلي انتجاء منه تعالى له . ولهذا نظائر في الكتاب والسنة ينزل الحق تعالى فيها عبده حالة قيام بعض الأوصاف والحالات به منزلة نفسه ويضيف أوصافه وحالاته إليه حتى كأنها حالة به وهو المنزه عن اتحاده بغيره أو حلوله به أو قيام أوصاف خلقه به تعالى عن ذلك علوا كبيرا وإنما ذلك كله إشارة إلى مظهريته تعالى عن ذلك وتجليه في خلقه فيصير العبد مرآة لظهور ذاته تعالى وصفاته من غير اتحاد به ولا حلول فيه ولا تشبيه ولا تكييف ولا تغير لذاته العلية عما هي عليه من التنزيه بل على حسب ما يليق به ويعلمه هو سبحانه ، ومعلوم أن أكمل مظاهره تعالى وأعلاها على الإطلاق مظهريته صلى اللّه عليه وسلّم فهو المظهر الأتم والمجلى الأعظم صلى اللّه عليه وسلّم فلذا كان في مجاز القول هو هو وكانت ذاته من ذات اللّه وأوصافه من أوصاف وبيعته بيعة اللّه وطاعته طاعة اللّه ومعصية معصية اللّه وحكمه حكم اللّه وأمره كله أمر اللّه ومن انتجاه فقد انتجاه اللّه فأي تمليك أعلى من هذا وأي تحكيم أرفع منه وأي استخلاف يصل إليه ، وقد عد في تحفة الأخيار من أسمائه صلى اللّه عليه وسلّم « المبايع » أخذا من هذه الآية ثم قال في تفسيره ما نصه : وأما المبايع فلقوله تعالى :