تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
« من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » . وأصل الإنسان هو القلب ؛ لأن هنا لك الروح التي هي أصل الأصل ، والقلب معدن العلم والحكمة ، ومهبط التجلي والنزول ، وهو العالم باللّه ، والعامل للّه ، والمشاهد جلال اللّه ، والمكاشف بما عند اللّه ، والمطالب ، والمعاقب ، والمثاب ، وهو شمع منور بنور اللّه يظهر أنواره من الصورة والجوارح ، وهو غواص بحار أنوار الذات ، يهيج ويتقلب في أنهار الصفات . قال عليه السّلام : « القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء » « 2 » يتقلب في كل ساعة بألف تقلبه بين الصفات والذات ساعة في الملكوت ، وساعة في الجبروت ، وساعة في الرحموت ، وساعة في الرهبوت ، وساعة في القدم ، وساعة في البقاء ، وساعة في أنوار العظمة فانيا ، وساعة في الصمدية باقيا ، وساعة في المعرفة هائما ، وساعة في التوحيد متلاشيا ، وساعة في الفكرة ممحوا ، وساعة في الوجد صاحيا ، وساعة في الفقد مضمحلا ، وفي كل لحظة له كشف ، ووقت ، وذوق ، ووجد ، وحال ، وسماع ، وفتح ، واطلاع ؛ لأن تقلبه بين أصبع الرحمن يقتضي السير في هذه المقامات ، والنزول في هذه المنازل ، والدنو في هذه المعاناة ، والوقوف في هذه المشاهدة والمشاهدات ، ويلوح له أنوار خزائن الملكوت ، ويخطر عليه أسرارها في لطائفها وحكمها ، وفتح للقلب روازن « 3 » من عالم الغيب ، يظهر له من اللطفيات والقهريات وأسرار الربوبية والهوية ما لا يطلع الملك وغيره ؛ لأن مجامع البحار
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) أي : طاقات ، وروازن جمع روزن ، وهو الكوّة وهو فارسي معرّب .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 96 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )