الأزليات والأبديات وجميع ما ظهر من عالم الملكوت يظهر من القلب ؛ لأنه مرآة فعل اللّه يتجلى له بكل صفة ، ويظهر فيه الرموز الإلهاميات ، وحقائق الأمور المغيبات .
وذكرت فيما قبل بعض أسرار وجنود القلب وافهم أن في القلب أجنادا متفرقة ، جنود النفس ، وجنود العقل ، وجنود الروح ، وجنود السر وسر السر الغيب وغيب الغيب ، وأفضل الجنود جنود عساكر التجلي ، والكلام القديم ، فجنود التجلي والكلام عند كشف الصفات والذات له ، وجنود الغيب وغيب الغيب جنود أسرار أنوار القرب والدنو ، وجنود السر وسر السر جنود كشوف منقوشات رقوم اللوح المحفوظ ، وجنود الروح هي جنود خزائن ملكوت الحضرة وسرادق المجد والصفيح الأعلى ، وجنود العقل هي جنود خزائن ملكوت العليين ، ألا ترى كيف قال عليه السّلام : « وأهل العليين ذوو الألباب » « 1 » .
وجنود النفس من ملكوت الأرض ، وجنودها من خزائن ملكوت قهر الصفة ، فالملك الملهم مع جنود الروح والعقل ، والشيطان مع جنود النفس ، وذكرت أوصاف هذه الجنود في بعض ما أنشأت في هذا الكتاب ، لكن أشير إلى ما هو أفصح .
وافهم أن جنود الروح بعضها ما خلق في ذاته من أنوار الأخلاق الربانية ، وبعضها ما يرد عليه من كشف ملكوت الحق والعقل ، هكذا خلق في طبعه من أنوار الأخلاق الروحانية ، وبعضها يزل عليه من ملكوت الغيب ، وللقلب أخلاق سماوية وأخلاق أرضية .
فأما الأخلاق السماوية فهي أخلاق الملائكة ، والأخلاق الأرضية أخلاق
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .