هامش
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ[ الفتح : 10 ] وقد أخذ اللّه تعالى العهد والميثاق على جميع النبيين لئن جاءهم ليؤمنن به ويتبعوه وينصروه ، وأخذوا العهد بذلك على أممهم فقد بايعه الناس أجمعون من السابقين واللاحقين قال : ولم أر من ذكر هذا في الأسماء .
وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري في قوله :إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ[ الفتح : 10 ] أي عقدك عليهم هو عقد اللّه يعني المبايعة مفاعلة من البيع لأنإِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ[ التوبة : 111 ] ثم قال : وفي هذه الآية تصريح بعين الجمع كما قالوَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ الأنفال : 17 ] .
قال شيخ شيوخنا أبو محمد عبد الرحمن أي ابن محمد الفاسي يعني وكما في حديث : فإذا أحببته كنت سمعه ويديه وسائر قواه الذي هو سر الخلافة والبقاء باللّه . واللّه أعلم . وقال الإمام الورتجيبى في الآية المذكورة صرح تعالى بأنه عليه السّلام مرآة ظهور ذاته وصفاته كما أشرنا يعني في قوله :إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً[ الأحزاب : 45 ] وهو مقام الاتصاف والاتحاد بأنوار الذات والصفات في نور الفعل فصار هو هو ، إذ غاب الفعل في الصفة وغابت الصفة في الذات وإلى ذلك يشير الحلاج وغيره .
وقال الشيخ أبو طالب المكي في كتابه القوت هذه أن آية في كتاب اللّه عز وجل ، وأبلغ فضيلة فيه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لأنه جعله في اللفظ بدلا عنه وفي الحكم مقامه ، ولم يدخل بينه وبينه كاف التشبيه فيقول كأنما ولا لام الملك فيقول للّه ، وليس هذا المقام من الربوبية لخلاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، انتهى كلام صاحب تحفة الأخيار بلفظه .
وقال الشيخ إسماعيل حقي : وأمّا المعنى الحقيقي للحديث فهو : إن من رآه صلى اللّه عليه وسلّم في المنام ، أو في اليقظة ؛ فقد رأى الحق سبحانه وتعالى ؛ لأن اللّه تعالى خلق آدم على صورته ؛ وهو صلى اللّه عليه وسلّم أكمل أفراد آدم ، فقد خلقه على صورته الحقيقية الأسمائية والصفاتية ، فمن رآه ، وهو مظهر تام الحقائق جميع الأسماء والصفات ؛ فقد رأى الحقيقة الإلهية متجلية بجميع الحقائق .
وكذا من رأى خليفة من خلفائه ونوابه ؛ فقد رآه ؛ لأنه صورة من صورة الكلية ؛ وبوساطة رؤيته رأى اللّه تعالى ، فاللّه تعالى مرئي أبدا في الصورة المحمّدية الكلية الصورة الإنسانية ؛ ولكن .