تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
أخبرنا بقوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
[ الشورى : 51 ] . وإذا دخل القلب في عالم الغيب فما يراه فهو كشف ، وما يسمعه فهو كلام وما يتكلم به فهو وحي ، فيتولد مما يسمع الفهم ، وما يتولد مما يبصر فهو بيان وكشف ونظر ، وما يتولد مما يتكلم به فهو حكمة ومعرفة وعلم ، وما يقع في موضع العقل من القلب فهو علم لدني ، وما يقع في الفؤاد وهو الرؤية والإدراك ، قال اللّه تعالى :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
[ النجم : 11 ] . وقال أبو طالب المكي رحمة اللّه عليه : القلب خزانة من خزائن الملكوت قد أودعه مقلبه من لطائف الرغبوت والرهبوت ، وشعشع فيه من أنوار العظمة والجبروت لأهل الرفيق الأعلى ، وذوي الملكوت الأدنى ما أراد وارتضى . ومعرفة خواطر القلب ، وما فيه من قلب القلب ، ولطيفة الروح ، والعقل ، والنفس ، والوحي ، والكلام ، والأسرار ، والأنوار ، ومكاشفاته ، ومشاهداته ، ومعرفة محل الإيمان منه ، ومحل الإتقان في محل العرفان مما فيه من خزائن الغيب ، وغيب الغيب ، وبساط الملك والملكوت فيه ، فإنه أوسع من العرش والكرسي والسماوات والأرض ، وإنه محل استواء قدم القدم . قال تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : 54 ] . وقال : « لن يسعني السماوات والأرض ويسعني قلب عبدي المؤمن » « 1 » لا يحصل جميع هذه المعاني ومعرفتها ومحلها إلا لعالم رباني يقرب حاله من حال الأنبياء والمرسلين ، ومن لم يعرف قلبه لم يعرف ربه ، قال عليه السّلام :
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في « الحلية » ( 4 / 24 ) بنحوه .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 95 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )