أو نعت أو وصف أو اسم أو كشف سر أو رؤية ربوبية أو وحدانية ، قلبها في أنهار الصفات وسواقي المحبة والعشق والشوق ، ولها فيها سكر وصحو ، وبقاء وفناء في بحار الذات ، لها مشارب المعرفة والتوحيد والفناء والبقاء .
ولكل مقام بها خطاب ، ووحي ، وإلهام ، فإذا كان القلب في مقام الإيمان ، فيكون خطابة بواسطة الملك ، وإذا كان القلب في مقام الإيقان فيكون خطابه الوحي الخاص بلا واسطة الملك ، وإذا كان في مقام المشاهدة فيكون خطابه وحي خاص الخاص ، وإذا كان مقامه مقام العرفان فيكون خطابه الكلام القديم الأزلي الأبدي بلا واسطة الملك والإلهام والوحي بل يتولى الحق خطابه بذاته وصفاته بلا رسم الأفعال ، ويخاطبه بأسراره ، وواطأه أنوار الغيب ، ولوائح الجبروت والملكوت ، وما لا تطلع عليه الملائكة ، وسكان الحضرة من عجائب الربوبية والسبحات القدوسية ، وهذا كما قال الشيخ أبو طالب المكي رحمة اللّه عليه : لا يزال العبد مع إلهام الملك في مقام الإيمان ، فإذا ارتفع إلى مقام اليقين تولى اللّه بواسطة أنوار الروح ، فكان الروح مكان إلهام الحق حتى يرد عليه من اللّه عزّ وجل باقي الكلمات في القلب .
وافهم أن القلب خزانة من خزائن الملكوت ، ينزل عليه في مقام الإيمان والإيقان والعرفان نوازل الحقيقة من عالم الغيب ، فما ورد عليه إذ هو في مقام الإيمان فهو إلهام الملك .
وما يرد عليه في مقام الإيقان فهو الوحي الخاص ، وما يرد عليه في مقام العرفان فهو كلام اللّه ، ويكون ذلك بعد المشاهدة ، وقبل كشف المشاهدة ، فإذا كان بعد المشاهدة ، فهو ما أخبرنا من حال حبيبه عليه السّلام حيث قال سبحانه :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 10 ] ، وهذا بعد كشف المشاهدة ، وما قبل الكشف فهو ما