هامش
سبحانه :أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ[ الأعراف / 99 ] ، فمكر اللّه إمهال العبد ، وتمكينه من أعراض الدنيا على وجه الابتلاء ، وروى في ذلك أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يدعو يقول : رب أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي » أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات برقم ( 3551 ) .
والمكر عند السادة الصوفية من جانب الحق تعالى ، إرداف النعم مع المخالفة وإبقاء الحال مع سوء الأدب ، وإظهار الكرامات من غير جهد ، ومن جانب العبد إيصال المكروه إلى الإنسان من حيث لا يشعر . التعريفات للجرجاني ص 245 ، واصطلاحات الصوفية لابن عربي 11 ، ولطائف الإعلام 2 / 334 .
وقال القشيري في تفسير قوله تعالى :وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ[ يونس : 21 ] يعني إذا أصابهم ضر ومحنة ، فرحمناهم وكشفنا عنهم ، أحالوا الأمر على غيرنا وتوهموه مما هو سوانا ، مثل قولهم مطرنا بنوء كذا ، ومثل قولهم : إن هذه سعادة نجم ، أو مساعدة دولة ، أو تأثير فلك ، أو خيرات دهر ، فهذا كان مكرهم أما مكر اللّه بهم ، فهو جزاؤهم على مكرهم ، وإشارة في هذا ، أنه ربما يكون للمريد أو للطالب حجبة أو فترة ، فإذا جاء الحق بكشف أو تجلّ أو إقبال فمن حقهم ألا يلاحظوها ، فضلا عن أن يساكنوها ؛ لأنهم إذا لم يرتقوا عن ملاحظة أحوالهم إلى الغيبة بشهود الحق ، مكر اللّه بهم ، بأن شتتهم في تلك الأحوال من غير ترقّ عنها أو وجود زيادة عليها ، وهذا مكره بخواصهم . لطائف الإشارات 2 / 87 .
وقال أبو حامد الغزالي : « والمكر ثلاثة : مكر عموم ، وهو الظاهر في بعض الأحوال ، ومكر خصوص وهو في سائر الأحوال ، ومكر خفي في إظهار الآيات والكرامات » .
ويرى ابن عربي أيضا ، أن المكر عند الصوفية إرداف النعم مع المخالفة ، وإبقاء الحال مع سوء الأدب ، وإظهار الآيات والكرامات من غير أمد ولا حد . اصطلاحات الصوفية للشيخ ابن العربي رضي اللّه عنه ص 11 .