والسمعة والهيبة والأكل والشرب ، فإذا ذكرت تلك الأشياء تحركت باختيار اللّه إلى ما يدعوها والشيطان من بين تلك الصفات المذمومة لها ، وإن دعاها إلى الحسد أو الكبر أو الغضب رأيتها كجمرات النيران التي تنتشر من كور الحداد ، وأعظم مغاليق الشيطان شهوة النساء ، ألا ترى كيف قال عليه السّلام : « النساء حبائل الشيطان » « 1 » ، فخواطرها إما من قبل طبعها ، وإما من قبل الوساوس .
ومن أراد أن يقطع الشيطان من نفسه فينبغي أن يقطع تلك الحبائل من نفسه الأمارة بالمجاهدات ، والرياضات ، والمكابدات ، واتباع السّنة وطريقة القوم حتى يعرف المناسبة التي بين نفسه وبين الشيطان ، فإذا عرف دلك عرف النفس والشيطان .
وإن من عظائم مغاليق الشيطان : الحرص ، والحسد ، والغضب ، والشهوة ، والشبع ، والطمع ، والرياء ، والكبر ، والريبة ، وحب المال والجاه ، ومعاشرة النساء والصبيان ، وهما من أعظم فتن الشيطان .
وما ذكرت من هذه المساوئ فهي من أعظم أسلحة الشيطان ، ومنها يتولد جميع الآفات ؛ لأنها أصل جميع المعاصي ، فإذا أطفأ العارف الصادق هذه النيران في نفسه بسهر الليالي ، وقلة الأكل ، وانفراد من الخلق ، وحبس نفسه في الخلوات ، ويقيدها بقيد المراقبات آيس الشيطان من هذه الأبواب ويطوف حول أبواب الكفر ، يأتي فيلقي على النفس من وراء القلب كلمات الكفر والأهواء لتوقعه في التشبيه
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في « كشف الخفاء » ( 2 / 418 ) .