تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
نفسه الأمارة والشيطان ومحل الوسواس لا يبقى . وأما لسان القلب وخواطره ، فإما الكلام الخاص الأزلي ، وإما وحي ملكي ، وإما لسان الغيب ، وإما لسان الستر وسر السر ، وإما الإلهام الخاص ، وإما الإلهام الفعلي ، وإما وحي فؤادي ، وإما وحي روحي ، وإما وحي عقلي ، ولا يكون فيه حديث الشيطان إلا بواسطة النفس ، وللقلب في كل لحظة ألف لسان عند كل نفس له لسان ، وخاطر روحي ، وإلهام ، وكلام فهم وكشف وسر وغيب ، ويقين ، ومشاهدة ، وإدراك ، ورؤية ، ومعرفة ، ووقوف على أحكام الصفات ، والغوص في بحار الذات . قال عليه السّلام في تلك الإشارات : « القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2045 ) ، والترمذي في « سننه » ( 4 / 448 ) ، وابن ماجة في « سننه » ( 2 / 1260 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 317 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 3 / 184 ) . بنو آدم مائة وخمسة وعشرون جزءا : مائة في بلاد الهند ، والباقية فيما عداها من البلاد مطلقا كلهم في النار إلا جزءا واحدا هم أهل السنة ، والجماعة من المؤمنين . وفيه إشارة إلى كثرة أفراد الجلال ، وقلة أفراد الجمال ؛ لكن لمّا كان المقصود الأعظم : ظهور الإنسان الكامل ، وبروز الخلافة الإلهية ؛ لأن الجمال الإلهي لا ينبغي أن يراه إلا أولو الأبصار . والمراد بالأصابع : الصفات الإلهية ؛ كالقدرة ، والإرادة ، والقدرة ونحو ذلك ، وأضيفت إلى الرحمن لا إلى الاسم اللّه ؛ إمّا لأنهما بمعنى واحد في الحقيقة كما دلّ عليه قوله تعالى :قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[ الإسراء : 110 ] . فالرحمة الظاهرة في الرحمن باطنة في الجلالة ، والجلال الظاهر في الجلالة باطن في الرحمن . وإمّا لأن تقليب القلوب من باب الرحمة ، وإن كان في صورة الغضب ؛ لأن مآل الغضب إلى