والتعطيل والزّندقة والضلالة والبدع ، وهذا كما روي في الحديث عن عائشة - رضي اللّه عنها - عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول : من خلقك ؟ فيقول :
اللّه تبارك وتعالى ، فيقول : فمن خلق اللّه ؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فيقل : آمنت باللّه ورسوله ، فإن ذلك يذهب عنه » « 1 » .
فالإشارة إلى أن الشيطان يدعو العباد إلى الضلالة ويعلمنا علاجه بأنا نذكر اللّه سبحانه وتعالى بوصف تنزيهه وتقديسه وتسبيحه ، والالتجاء إلى اللّه .
ومقصود الملعون فنزلك عن طاعة اللّه ، وتشويش خاطرك بامتحانه عن ذكر اللّه ، فإذا ذكرت اللّه خنس من قلبك ، ثم ينكشف لك لوائح الملكوت ، فنفر منك الشيطان ، ولا يبقى في نفسك موضع إلقائه ، وافهم أن المرء مأخوذ بخواطره المذمومة ، إذا عزم على استعمالها قال تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] .
وذلك حين يخطر على سره وارد القهر الذي يدعوه إلى متابعة الشهوات ، وهو يفرح بذلك ولا يكره ، فإذا خطر وهو يكره ذلك ولم يعزم فعله فهو غير مأخوذ بذلك ، وذلك قوله عليه السّلام : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما توسوست به نفسه ما لم يفعل أو يتكلم به » « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في « مسنده » ( 2 / 331 ) ، وأبو يعلى في « مسنده » ( 8 / 160 ) ، والطبراني في « الأوسط » ( 2 / 252 ) ، وابن أبي عاصم في « السنة » ( 1 / 293 ) .
( 2 ) رواه ابن ماجة في « سننه » ( 1 / 659 ) ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 10 / 60 ) ، والطبراني في « الأوسط » ( 8 / 161 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 16 / 202 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 216 ) .