تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والامتحان من الحق سبحانه . والثاني : تحريك موضع استعداد قبول الخاطر بالشهوة ، ثم الهيجان ، ثم رغبة النفس وحديثها ، ثم الهمة ، ثم النية ، ثم الاعتقاد ، ثم العزم على إنفاذ المراد حتى تجري المعصية على الجوارح ، فإذا كان الأمر كذلك فالعبد مأخوذ بخاطره وظاهره ، قال اللّه تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
[ البقرة : 284 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] . وإذا أكمل الخواطر من الشيطان بلغ إلى أن يحيل الباطل وصورة الحق مثل أن يدعو صاحبه على المشاق من العبادات والصعاب من الرياضات حتى يمل ويفر من الواجبات والطاعات ، ويقع في الفترة ، وينقطع عن سبل العباد وأهل النحلة ، وهذا مكر وتلبيس لإبليس . وافهم أن الوسواس لا ينقطع عن صدر الإنسان إلا بخالص ذكر اللّه تعالى ، فإذا ذكر العبد قدم اللّه وجلاله وجمع صفاته بنعت جلال إدراك مشاهدته حتى يفنى الذاكر والذكر في المذكور ويخترق بالشيطان عند جريان نفسه ، ولا يبقى له قدرة عليه والإشارة في ذلك قوله عليه السّلام : « فإذا ذكر اللّه خنس الشيطان » « 1 » . وذلك مقام المريدين العارفين في ذلك ، فإن اللّه تعالى إذا تجلى من جماله وجلاله وعظمته وكبريائه لقلب العارف نفى الشيطان إذا وقع في إزاء هذا العبد العارف ؛ لأن العارف فنى هناك في عظمة اللّه ، فإذا فني العارف وصفاته كيف تبقى
هامش
( 1 ) رواه ابن شاهين في فضائل الأعمال ( ص 177 ) ، وذكره المناوي في « فيض القدير » ( 2 / 353 ) .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 90 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )