تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وأما ألسنة الخواطر التي تأتي من قبل الشيطان فأولها : وارد القهر ، والمكر « 1 » ،
هامش
( 1 ) المكر التدبير في خفاء بحيلة ، لصرف الغير عما يقصده ، وذلك ضربان : أ - مذموم وهو المكر بالسوء ابتداءا ، ليتحرى به الفعل القبيح ، كقوله تعالى :فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ[ فاطر / 42 : 43 ] . وقوله :وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ[ إبراهيم : 46 ] انظر : لسان العرب 5 / 183 ، والمفردات ص 471 ، وكتاب العين 5 / 370 . وعن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال في قوله :وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ[ الأنفال : 30 ] : « تشاورت قريش ليلة بمكة ، فقال بعضهم : إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق ، يريدون النبي صلى اللّه عليه وسلّم . وقال بعضهم : بل اقتلوه ، وقال بعضهم : بل أخرجوه ، فأطلع اللّه عزّ وجل نبيه صلى اللّه عليه وسلّم على ذلك ، فبات علي على فراش النبي صلى اللّه عليه وسلّم تلك الليلة ، وخرج النبي صلى اللّه عليه وسلّم حتى لحق بالغار ، وبات المشركون يحرسون عليا ، يحسبونه النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فلما أصبحوا ثاروا إليه ، فلما رأوا عليا ، رد اللّه مكرهم ، فقالوا : أين صاحبك هذا ؟ قال : لا أدري فاقتصوا أثره ، فلما بلغوا الجبل خلط عليهم ، فصعدوا في الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت ، فقالوا : لو دخل هاهنا ، لم يكن نسج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاث ليال ) أخرجه أحمد في المسند ( 3241 ) . وعن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ملعون من ضار مؤمنا أو مكر به » أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة برقم ( 1941 ) . ب - مكر محمود وذلك على وجهين ، أن يكون في مقابل المكر السيئ لتدميره كقول اللّه تعالى :وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ[ النمل : 50 ] . وقوله :وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ[ الأنفال : 30 ] أو يكون المكر على وجه الابتلاء والاختبار ، وعلى ذلك قال