مسافة بعيدة ، وأكثر كلامه يجري على نعت الكفر ، وما يكون ضد الرشد ، وهو أمر ظاهر مبين في الكتاب والسّنة ، قال تعالى :
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
[ البقرة :
256 ] .
وقال عليه السّلام : « للملك لمة ، وللشيطان لمة » « 1 » ، فأما لمة الشيطان فاعتياد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فاعتياد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من اللّه فليحمد اللّه ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ باللّه من الشيطان ثم يقرأ :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
[ البقرة : 268 ] .
وأوصاف ما يلقي العدو إلى النفس أكبر من أن يحصى عدده ، يوسوس الشيطان في الصدر من وراء القلب إلى النفس الأمارة في كل لحظة بألف لسان يدعو بجميعها النفس إلى المهلكات ، وتجيب النفس دعوته ، وتتبع جميع ألسنته ووسواسه ، لمن طبعها مستعدا لقبول وسواسه .
وبين النفس والشيطان حبائل متعلقة بالنفس ، ورءوسها بيد الشيطان يجذبها من وراء القلب ، وهو لا يقدر أن يدخل في القلب ؛ لأن القلب حصن اللّه ، وهو بيد اللّه ، ولكن امتحنه اللّه بالنفس والشيطان والنفس من قبيل الشيطان توافق وسواسه من داخل القلب ، وهذا من قدرة اللّه سبحانه قد أعطى رؤوس تلك الحبال إلى يد الشيطان ، ليحركها بتلك الحبال ، ويلقيها إلى متابعة هواها .
فإذا أراد الشيطان أن يحرك النفس ويهيجها إلى هوى بها فيذكرها بإلقائه ما يكون أصله في طبعها من الشهوة ، والحرص ، والغضب ، وحب الجاه والرياء
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .