وتلك الألسنة مجاري كلمات الحق التي تجري من بحار قهريات القدم ، وعند أهل الحقائق أن اللّه سبحانه وهو نفس النفس حيث لا نفس إلا نفسه ، وكل نفس قائمة بنفسه تعالى اللّه من كل وهم وخيال .
وأما الملك القائل فهو جسم لطيف ، وهو عالم جاء من الملكوت يلهم العبد بإذن اللّه ، وهو موافق لطبع الروح ، وهو يخاطب بالإلهام الخاص والوحي الخاص الصفاتي والذاتي مع السر وسر السر ، والروح والعقل والقلب وبالإلهام العالم الفعلي ، مع القلب والعقل والروح ويزجر به النفس الشيطان وهو يحرس القلب والروح من شر النفس والشيطان .
فلسانه موافق لسان الشارع والحقيقة ، ولسانه في المعارف والكشوف والفراسات والإشارات والعبارات ، وبيان الطريقة وتعليم آداب الحضرة .
وهذه الألسنة التي ذكرناها من لسان الملك والروح والعقل يكون في السير ، فإذا فضّل العبد خطاب الحق بلا واسطة سقطت هذه الوسائط ، وهو آخر درجة الخطاب .
وأما الشيطان فهو جسم لطرف خلق من النار ، خلقه اللّه لامتحان العباد ، وعلمه ما يشاء من علم الإغواء والإضلال ، وهذه العلوم تصدر من عالم القهر ، وهو يقرأ سحر الضلالة من لوح قهر اللّه ، وجملة كلامه ووسواسه مع النفس ؛ لأنها مواضع إلقائه ، وهي تقبل وسواسه من داخل القلب ، والشيطان يوسوسها من ظاهر القلب ؛ لأنه لا يقدر أن يدخل في القلب ؛ لأن هناك أنور تجلي الحق يحترق إن دنى منه ، قال تعالى :
يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
[ الناس : 5 ] ، ومن الصدر إلى القلب