سماهن بالنفس في مواضع قال اللّه تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] وهي ما ذكرنا ، وقال تعالى :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
[ القيامة : 2 ] وأراد به القلب ، وقال تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
[ الفجر : 27 ] وأراد به الروح ، وقال تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
[ الشمس : 7 ] وأراد به البدن .
وأما لسان النفس في ظاهرها وباطنها وخواطرها وهواجسها موافق للشيطان يسمع في الظاهر من الشيطان ؛ لأن جبلتها ممزوجة بطباع الشيطان ، ويسمع في الباطن من لسان القهر ، إما من فعل ، وإما من صفة خاصة ، وفي الحقيقة يعلمها الحق في جميع أمورها ما يجري عليها ؛ قال تعالى :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
[ الشمس : 8 ] .
الفجور لها ، والتقوى للقلب ، والفجور والتقوى معلقان بإرشاد اللّه وإغوائه ، ليس للنفس ولا للقلب ولا للروح ولا للعقل اختيار مخترع من جهتهم بل الاختراع للّه وحده ، وأكثر كلامها يتعلق بدعاء صاحبها إلي الشهوات ، وكلامها مموه مزخرف يكون من عالم المكر .
وربما تأتي في صورة حسنة وهي مملوءة من المكر ، وتلك إشارة قهرية ، ولها في كل لحظة مع صاحبها ألف ألف لسان ، كل لسان يدعو صاحبها إلى الهوى والشهوات والحجاب والظلمات ، ومن لم يعرف تلك الألسنة من نفسه لا يعرف نفسه ، ومن لا يعرف نفسه لا يعرف ربه ، لقوله عليه السّلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .