تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
هامش
والقسم الأول من أحكام النفس ما نهى عنه نهى تحريم أو نهى تنزيه ، وأما القسم الثاني من قسمي النفس فسفساف الأخلاق والدنيء منها ، هذا حدها على الجملة ، ثم تفصيلها ، فالكبر والغضب والحقد والحسد وسوء الخلق وقلة الاحتمال وغير ذلك من الأخلاق المذمومة ، وأشد أحكام النفس وأصعبها توهمها أن شيئا منها حسن ، أو أن لها استحقاق قدر ، ولهذا عد ذلك من الشرك الخفي ، ومعالجة الأخلاق في ترك النفس وكسرها ، أتم من مقاساة الجوع والعطش والسهر وغير ذلك من المجاهدات ، التي تتضمن سقوط القوة وإن كان ذلك أيضا من جملة ترك النفس ، ويحتمل أن تكون النفس لطيفة مودعة في هذا القالب هي محل الأخلاق المعلومة . ويذكر الكاشاني أن النفس أنواع : 1 - النفس الأمارة : النفس الأمارة هي التي تميل إلى الطبيعة البدنية ، وتأمر باللذات والشهوات الحسية ، وتجذب القلب إلى الجهة السفلية ، فهي مأوى الشر ، ومنبع الأخلاق الذميمة ، والأفعال السيئة ، قال اللّه تعالى :إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي[ يوسف / 53 ] . 2 - النفس اللوامة : هي التي تنورت بنور القلب ، تنورا قدر ما تنبهت به عن سنة الغفلة ، فتيقظت وبدأت بإصلاح حالها ، مترددة بين جهتي الربوبية والخلقية ، فكلما صدرت منها سيئة بحكم جبلتها الظلمانية وسجيتها تداركها نور التنبه الإلهي ، فأخذ تلوم نفسها ، وتتوب عنها ، مستغفرة راجعة إلى باب الغفار الرحيم ، ولهذا نوه اللّه بذكرها بالإقسام بها في قوله تعالى :وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ[ القيامة / 2 ] . 3 - النفس المطمئنة : هي التي تم تنورها بنور القلب ، حتى انخلعت عن صفاتها الذميمة ، وتخلقت بالأخلاق الحميدة ، وتوجهت إلى جهة القلب بالكلية مشايعة له في الترقي إلى جانب عالم القدس ، متنزهة عن جانب الرجس مواظبة على الطاعات ، مساكنة إلى حضرة رفيع الدرجات ، حتى خاطبها ربها بقوله تعالى :يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي[ الفجر : 27 : 30 ] . انظر : لطائف الإعلام 2 / 359 : 361 ، معجم اصطلاحات الصوفية ص 115 ، 116 .