عليه السّلام : « أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك » « 1 » .
ولفظ النفس « 2 » يقع على الروح والقلب والعقل والبدن ؛ لأن اللّه سبحانه
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في « الزهد الكبير » ( 2 / 157 ) ، وذكره ابن رجب في « جامع العلوم والحكم » ( 1 / 196 ) ، والمناوي في « فيض القدير » ( 5 / 358 ) ، والعجلوني في « كشف الخفاء » ( 1 / 148 ) .
( 2 ) النفس في الاصطلاح الصوفي ، ما كان معلولا من أوصاف العبد كذميم الأفعال وسفساف الأخلاق وذلك مثل الكبر والحقد والحسد وسوء الخلق وقلة الاحتمال .
روي عن أبي تراب النخشبى ( ت : 245 ه ) أنه قال : « يا أيها الناس أنتم تحبون ثلاثة وليست هي لكم ، تحبون النفس وهي للّه ، وتحبون الروح والروح للّه ، وتحبون المال والمال للورثة ، وتطلبون اثنين ولا تجدونهما ، الفرج والراحة وهما في الجنة » فتح القدير 5 / 335 .
وعن أبي سعيد الخراز ( ت : 279 ه ) قال : ( مثل النفس مثل ماء واقف طاهر صاف ، فإن حركته ظهر ما تحته من الحمأة ، وكذلك النفس تظهر عند المحن والفاقة والمخالفة ، ومن لم يعرف ما في نفسه كيف يعرف ربه ) فتح القدير 3 / 35 .
ويذكر لعلي بن سهل الأصبهاني ( ت : قبل 300 ه ) : ( العقل والهوى متنازعان ، فمعين العقل التوفيق ، وقرين الهوى الخذلان ، والنفس واقفة بينهما فأيهما ظفرت كانت في حيرة ) طبقات الصوفية ص 148 .
وقال أبو القاسم القشيري ( ت : 465 ه ) : ( النفس : نفس الشيء في اللغة وجوده وعند القوم ليس المراد من إطلاق النفس الوجود ، ولا القالب الموضوع إنما أرادوا بالنفس ، ما كان معلولا من أوصاف العبد ، ومذموما من أخلاقه وأفعاله ، ثم إن المعلولات من أوصاف العبد على ضربين ، أحدهما : ما يكون كسبا له كمعاصيه ومخالفاته ، والثاني : أخلاقه الدنيئة فهي في أنفسها مذمومة فإذا عالجها العبد ونازلها ، تنتفي عنه بالمجاهدة تلك الأخلاق على مستمر المادة . الرسالة القشيرية ص 271 / 270 .