تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
هامش
فاعلم أن مما أورد كثرة الكواكب في الفلك الثامن ، واختلاف محالها ، واختصاص كل قطب بمحله ، ورقة المتمم الحاوي والمحوى وتحتهما وكثرة الأفلاك ، لأنها تشتمل على خوارج المراكز والتداوير ، والحال أن العقول على ما صرحوا عشرة والوجوه المعتبرة بها ستة أو ثلاثة أو اثنان ، وذلك لا يفي بصدور هذه الكثرة . قال المحقق الطوسي : إذا فرضنا مبدأ أول وليكن : « أ » وصدر عنه شيء واحد وليكن « ب » فهو في أولى مراتب معلولاته ، ثم من الجائز أن يصدر عن « أ » بتوسط « ب » شئ وليكن « ح » ، وعن « ب » وحده شيء وليكن « د » فيصير في ثانية المراتب ، شيئان لا تقدم لأحدهما على الآخر ، وإن جوزنا أن يصدر عن « ب » بالنظر إلى شيء آخر صار في ثانية المراتب ثلاثة أشياء . ثم من الجائز أن يصدر عن « أ » بتوسط في وحدة شيء وبتوسط « د » وحدة ثان ، وبتوسط « ح ، د » معا ثالث « و » ، وبتوسط « ب ، ح » رابع ، وبتوسط « ب ، د » خامس ، وبتوسط « ب ، ح ، د » سادس ، وعن « ب ، ص » بتوسط « ح » سابع وبتوسط « د » ثامن ، وبتوسط « ح ، د » معا تاسع وعن « ح » وحدة عاشر « د » وحده حادي عشر ، وعن « ح ، د » معا ثاني عشر ، ويكون هذه كلها في ثلاثة المراتب ، ولو جوزنا أن يصدر عن السافل بالنظر إلى ما فوقه شيء ، واعتبرنا أن الترتيب في المتوسطات التي تكون فوق واحدة ، صار ما في هذه المرتبة أضعافا مضاعفة ، ثم إذا جوزنا هذه المراتب جاز وجود كثرة لا تحصى عددها في مرتبة واحدة إلى ما لا نهاية له ، فهكذا يمكن أن يصدر أشياء كثيرة في مرتبة واحدة من مبدأ واحد ، انتهى . وقال صاحب « الإشراق » في كتبه : صدور الكثرة عن الواحد يحصل على النور من أقرب ثان ، ومن الثاني ثالث ، وهكذا رابع وخامس إلى مبلغ كثير ، وكل سافل يقبل الشعاع من نور الأنوار بتوسط ما فوقه فوق رتبة رتبة ، حتى أن القاهر الثاني يقبل من النور السانح وهو الشعاع الفائض من نور الأنوار مرتين مرة منه بغير واسطة ، وباعتبار النور الأقرب مرة أخرى ، والثالث أربع مرات والرابع ثمان مرات ، أربع مرات من انعكاس صاحبه وهو الثالث ، ومرة الثانية ومرتان من النور الأقرب ، ومن نور الأنوار بغير واسطة ، وهكذا تتضاعف الأنوار السانحة في النزول إلى مبلغ كثير تعجز قوي البشر عن الإحاطة به ،