قال عليه السّلام : « أول ما خلق اللّه العقل ، فقال : أقبل . . . » « 1 » إلى آخر الحديث .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . فائدة : قال أبو الفتح المكي في عين الحياة : واعلم أن المشهور عن الفلاسفة في ترتيب سلسلة الموجودات هو أن الصادر الأول هو العقل الأول ، كما ورد في الحديث :
« أول ما خلق اللّه العقل » .
قال السيد : في « شرح المواقف » ، وقال بعضهم : وجه الجمع بينه وبين القلم والنور الأولي في قوله : « أول ما خلق اللّه القلم » و « أول ما خلق اللّه نوري » أن المعلول الأول من حيث مجرد يعقل ذاته ، ومبدؤه يسمى عقلا .
ومن حيث إنه واسطة في صدور سائر الموجودات ونقوش العلوم يسمى علما ومن حيث توسطه في إفاضة أنوار النبوة ، كان نورا لسيد الأنبياء - عليه وعلى آله صلاة دائمة - بعدد ما في الأرض والسماء ، واحتجوا على إثبات العقل بأن الصدر الأول يمتنع أن يكون جسما لتركيبه فلو صدر أولا لزم تعدد الصدر في المرتبة الأولى ، أو عرضا إذ لا يستقل بالوجود دون الجوهر الذي هو محله ، فكيف يوجد قبله ولا نفسا إذ لا تستقل بالتأثير دون الجسم الذي هو آلتها فيمتنع أن يكون سببا لما بعده .
فتعين أن يكون هو العقل ؛ لأنه واحد مستقل بالوجود والتأثير ، وغير العقل ليس كذلك ، والمراد به موجود ممكن هو جوهر مجرد في ذاته مستغن في فاعليته عن الآلات الجسمانية ، وله اعتبارات ثلاثة : وجوده ، ووجوبه ، وإمكانه ، فباعتبار وجوده يصدر عقل ، وباعتبار وجوبه نفس ، وباعتبار إمكانه جسم ، الفلك الأول إسنادا للأشرف على جهة الأشرف ، والأخص إلى الأخص ، فإنه أحرى وأخلق .
وكذلك يصدر من العقل الثاني عقل ثالث ونفس ثانية وفلك ثان ، وهكذا إلى العقل العاشر الذي هو مرتبة التاسع من الأفلاك يعني فلك القمر ، ويسمى العقل الفعال المؤثر في هيولي العالم السفلى المفيض للصور وغيرها في عالم الكون والفساد ، انتهى باختصار وتغيير ما .
ويرد عليهم فيما ذكروه أمور كثيرة مذكورة في أماكنها ، والغرض إيراد ما يناسب كتابنا هذا .