تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقد غلط من قال : تعلقها بالبدن كتعلق الأعراض بالأجسام ؛ لأنها هي الأصل والأعراض صفاته ، وهذه المواضع محل تصرفها وأفعالها ، ومن حيث الحقيقة وما يستفاد من المكاشفة فهو جوهر خلقه اللّه من نور الملكوت الذي صدر من تجلي الجمال والجلال كما قال الواسطي : تقادح النعتان الجلال والجمال ، فظهرت من بينهما الأرواح ، وهو جسم لطيف في حيز القلب ، وله صفات وأوصاف ونعوت ، وأخلاق روحانية ربانية ، وله علم وحكمة ، وعقل ، وسر ، وأمر ونهي ، وسلطنة ، وقوة ، وسيرة ، وسمع ، وبصر ، ولسان ، وإدراك ، ورؤية وفهم ، وفطنة ، وطلب ، ومحبة وشوق إلى معدنها ، وعشق ، ومعرفة ، وتوحيد . ومثالها مثال شمع في المشمعة في البيت ، فتضيء المشمعة ، ويكون مثل مصباح في زجاجة ينور من الزجاجة حواليها كما قال تعالى :
كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
[ النور : 35 ] ، فالبدن كالمشكاة ، والقلب كالزجاجة ، والروح كالمصباح ينور القلب والعقل ، وينفذ أنوارها إلى السمع والبصر واللسان والشم وجميع الحواس الظاهرة والباطنة . وقد سمى اللّه تعالى ذلك روحا في كتابه ب « النفس » وهي النفس بالحقيقة ؛ لأنها أصل يقوم بها جميع وجود الإنسان ، وقد سمى أيضا الروح ب « العقل » حيث
هامش
ما ثمّ على الصورة الحقيقة مثله فإنه يوجد في نفسه كل معلوم ما عدا نفسه ، ويسمى هذا توحيد الوصلة والاتصال وتوحيد الإلحاق ، فإن توحيد الخيال مع كونه من الموجودات الحادثة صعب التصور إلا هذا الاختصاص الإلهي الذي أعطته حقيقته ، فما قبل شيء من المحدثات صورة الحق سوى الخيال ، فإذا تحققت ما قلناه علمت أنه في غاية الوصلة .