والمعاقب والمثاب ، وهي سلطان ملك القلب والعقل والبدن وسائر جنوده ، وجميع ذلك دار هي مسكنها وآلتها وتعلقها بهذا البدن والقلب والعقل والجنود كتعلق السلطان الغالب بالبلد ، وهي إشارة إلى ربوبية الحق ، وتصرفه في العالم ، وأنه منزه عن الأحياز والأماكن ، لكن له فيه تعلق الربوبية ، وأبرز ذلك في أمر الروح في العالم ليعلم الباطن وجه تعلقه بالعالم بالأدلة العقلية والعلمية لذلك قال عليه السّلام : « خلق اللّه آدم على صورته » « 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) فالمراد بآدم في قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « خلق اللّه آدم على صورته » آدم الأول الذي هو من عالم الجعل والإبداع ؛ وهو الروح المحمّدي ؛ لكن لمّا كانت الكمالات بأسرها منوطة بالوجود البشري ؛ أنزله إلى مرتبة آدم الثاني الذي هو أبو البشر لا أبو الأرواح ؛ فجعله على صورته في الجملة ؛ لأنه جزء من جزئياته ، فاعرف هذا المقام إن كنت إنسانا .
قال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : كما أن الإنسان جسم صغير ، كذلك ملك حقير من جهة الحدوث وصحّ له التألّه ؛ لأنه خليفته في العالم ، والعالم مسخّر له مألوه كما أن الإنسان مألوه للّه تعالى ، وهو روح العالم .
واعلم أن الذاتي الحق لما ظهرت أعيان الممكنات في مرآة ذاته أدركها في نفسه بنوره ، فلحقه المرئي بالرائي ؛ حيث أدركه في ذاته ، وهو واحد في الوجود ؛ لأن الممكنات المرئية في هذه الحالة منعوتة بالعدم ، فلا وجود لها مع ظهورها للرائي ، كما ذكرناه .
فسمّي هذا الظهور توحيد إلحاق : أي الحق الممكن بالواجب ، فأوجب للممكن ما هو عليه الواجب لنفسه من النسب الأسمائيّة حتى الوجوب ، ولا نقول بالغير ؛ لأنه قلة الإيجاد على الإطلاق ما عدا نفسه تعالى ، فالخيال موجد للّه تعالى في حضرة الوجود والحق موجود للخيال في حضرة الانفعال الممثل ، فإذا ثبت إلحاق الخيال في قوة الإيجاد بالحق ما عدا نفسه فهو على الحقيقة المعبر عنه بالإنسان الكامل الذي هو جلاء المرآة وروح تلك الصورة ، فإنه